السبت 23-02-2019
الوكيل الاخباري



وفاة قاتل رموز الثورة الجزائرية

 



الوكيل الاخباري - الوكيل - أعلنت جمعية قدامى المظليين بفرنسا وفاة الجنرال بول أوساريس أحد المدافعين عن عمليات التعذيب أثناء الحرب الجزائرية (1954-1962). ورغم الأصوات التي كانت تطالب بالجزائر وفرنسا بمحاكمته إلا أن الجنرال الفرنسي تمسك بأفكاره وأفلت من العقاب.ويعتبر الجنرال أوساريس من المدافعين والمشاركين البارزين في عمليات التعذيب التي مورست في الجزائر خلال الحرب التحريرية (1954-1962) وكان وراء شنق أول رمز من رموز المقاومة والثورة الجزائرية العربي بن مهيدي، في شهر آذار 1957 بعد عمليات تعذيب وإذلال ميزت سياسة فرنسا في تلك الفترة للقضاء على الثورة.ولد أوساريس في تشرين الثاني 1918 في بلدة صغيرة قرب مدينة بوردو، جنوب غرب فرنسا، وسط عائلة غنية كانت لها تقاليد عسكرية، حيث والده جان أوساريس كان يعمل مساعدا لحاكم منطقة بوردو قبل أن يباشر عملا جديدا في الصحافة بنفس المدينة.شارك بول أوساريس في الحرب العالمية الثانية ضد النازيين، لكنه أصيب في عام 1939 بجروح في عينه اليسرى إثر تلقيه شظايا قنبلة صغيرة في الوجه.واصل الجنرال الفرنسي نشاطه العسكري في الجيش الفرنسي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية حيث قلد منصب ضابط صف وبعدها كولونيل أشرف على قيادة فوج من المظليين.ارتبط اسم أوساريس ارتباطا وثيقا بالحرب الجزائرية، التي تعتبر نقطة تحول في حياته العسكرية. فيما لعب دورا محوريا في إطار ما يسمي بـ "معركة الجزائر العاصمة" في عام 1957، مستخدما كل أساليب التعذيب والقتل من أجل استتاب الأمن في الجزائر العاصمة بطلب من الجنرال الفرنسي ماسيو الذي كان يواجه عمليات "فدائية" عديدة من قبل مناضلي جيش التحرير الوطني.في حوار مع جريدة "لوموند" الفرنسية عام 2000، صرح الجنرال أوساريس أنه "لم يندم" عن عمليات التعذيب التي مارسها خلال الحرب الجزائرية.وهو الشيء الذي أكده مرة أخرى في حوار مع قناة الجزيرة حيث قال: "علموني أن أقتل دون أن أترك أثرا، علموني أن أكذب وألا أبالي لا بعذابي ولا بعذاب الآخرين".رحل الجنرال أوساريس دون أن يعتذر ولو مرة واحدة عن عمليات التعذيب والعنف التي مارسها طيلة تواجده في الجزائر رفقة " فرق الموت" ضد مناضلين جزائريين مدنيين كانوا يدافعون عن حريتهم واستقلال بلادهم.ورغم مطالب عدة جمعيات جزائرية وفرنسية بمقاضاته، إلا أنه لم يقف يوما ما أمام العدالة.أصدر أوساريس في 2001 كتابا تحت عنوان " الأجهزة الخاصة في الجزائر 1955-1957" اعترف فيه بأنه سمح باستخدام كل أساليب التعذيب لاستنطاق الجزائريين. وهذا ما أدى القضاء الفرنسي إلى الحكم عليه في 2003 بدفع غرامة مالية قدرها 7500 يورو بتهمة "تمجيد وتشجيع التعذيب".