وأضاف جوني، أن الحزب لم يعد يعتمد فقط على هجمات المسيّرات الانقضاضية، بل بات يطوّر أساليبه الميدانية لتشمل عمليات متتابعة ومترابطة، تقوم على أكثر من أداة قتالية في الاشتباك الواحد.
وأشار إلى أن هذا النمط الجديد يجمع بين تفجير عبوات ناسفة أو زرع ألغام، يعقبها استهدافات بقذائف مدفعية، في إطار هجمات مركبة تهدف إلى إيقاع أكبر قدر من الخسائر وإرباك القوات المقابلة.
وبحسب جوني، فإن هذا التطور يعكس انتقالًا من العمليات الأحادية المعتمدة على المسيّرات إلى نمط أكثر تعقيدًا وتنسيقًا، يدمج بين وسائل متعددة في توقيت واحد أو متتابع، بما يرفع من فعالية الاستهداف.
وأضاف أن هذه الأساليب، التي ارتبطت سابقًا بساحات قتال مثل غزة، باتت اليوم جزءًا من أدوات الاشتباك في جنوب لبنان، في ظل استمرار المواجهات وتبادل الضربات على طول الحدود.
استنزاف ميداني
ويرى الخبير العسكري أن هذا التطور يأتي ضمن إستراتيجية أوسع تقوم على تكريس حالة استنزاف ميداني مستمر، عبر إبقاء خطوط التماس مشتعلة ومنع استقرار القوات الإسرائيلية في المناطق الحدودية.
وفي المقابل، تستمر العمليات الجوية الإسرائيلية المكثفة في الجنوب اللبناني، في وقت تتصاعد فيه وتيرة المواجهة، وتتشابك فيه الأدوات العسكرية بين الجانبين ضمن نطاق جغرافي محدود، لكنه شديد الكثافة.
وأوضح جوني أن العمليات الإسرائيلية باتت تتخذ طابعًا يوميًا يقوم على استهداف المباني السكنية والقرى الجنوبية، مشيرًا إلى أن بعض المناطق تتلقى إنذارات بالإخلاء قبل قصفها، بينما تُستهدف مناطق أخرى على رؤوس أصحابها من دون إنذار، ما يؤدي إلى سقوط قتلى من المدنيين، بينهم أطفال ونساء.
وأشار إلى أن توسيع الإنذارات لتشمل 9 قرى جنوبية يعكس انتقالًا تدريجيًا في نطاق العمليات العسكرية، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي يواصل "اجتياحًا جويًا" ممنهجًا يمتد من مناطق النبطية وصولًا إلى شرق صيدا والساحل اللبناني.
وبحسب الخبير العسكري، فإن قرى مثل البيسارية تعرضت للمرة الأولى لإنذارات أو استهدافات، معتبرًا أن إسرائيل نقلت المواجهة بشكل شبه كامل إلى جنوب لبنان، في وقت أصبح فيه شمال إسرائيل نسبيًا خارج دائرة الاستهداف.
ورأى أن نمط الهدنة أو وقف إطلاق النار الحالي يخدم إسرائيل، لأنه يمنحها حرية تنفيذ عمليات داخل الأراضي اللبنانية، مع بقاء الاشتباك محصورًا جغرافيًا في الجنوب اللبناني.
وفي قراءته للمشهد الميداني، قال العميد حسن جوني إن وتيرة الغارات الإسرائيلية عنيفة جدًا وتهدف إلى الضغط على البيئة الداعمة لحزب الله، ودفع الحزب إلى التراجع عن استهداف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي، بعد عجزه عن منع هجمات الحزب على قواته، يحاول فرض معادلة ردع جديدة عبر مواصلة قصف القرى وتوسيع حجم الدمار، واصفًا ما يجري بأنه "يشبه إلى حد بعيد عملية عض أصابع".
وأكد جوني أن إستراتيجية حزب الله الحالية تقوم على إبقاء حالة الاشتباك والاستنزاف قائمة، ومنع القوات الإسرائيلية من تثبيت وجود مستقر داخل المناطق الحدودية أو المنطقة العازلة.
ويرى الخبير أن الحزب يسعى إلى جعل الوجود الإسرائيلي "مكلفًا" من خلال استهداف الجنود والآليات العسكرية، بما في ذلك دبابات ميركافا والجرافات العسكرية، مشيرًا إلى أن الوقائع الميدانية تظهر استمرار وقوع إصابات وخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي.
وفي ما يتعلق بتمديد الهدنة لمدة 45 يومًا، اعتبر العميد حسن جوني أن ما جرى هو تمديد للواقع الحالي وليس وقفًا فعليًا لإطلاق النار، موضحًا أن التفاهمات القائمة أبقت نطاق الاشتباك محصورًا في جنوب لبنان، مع استثناء بيروت وضاحيتيها الجنوبية والبقاع من الاستهداف إلا في حالات تعتبرها إسرائيل استثنائية.
وأشار جوني إلى أن إسرائيل تسعى من خلال المفاوضات إلى فرض ترتيبات أمنية جديدة في جنوب لبنان، تشمل الضغط على الدولة اللبنانية والجيش اللبناني لمواجهة حزب الله ونزع سلاحه.
وفي المقابل، قال الخبير العسكري إن الدولة اللبنانية تحاول تثبيت وقف حقيقي لإطلاق النار وربط أي تقدم في المفاوضات بوقف العمليات العسكرية، لكنه اعتبر أن موازين القوى الحالية، إلى جانب الانقسام الداخلي اللبناني بشأن رؤية الحل والتفاوض، يُضعفان موقف الوفد اللبناني في أي مسار تفاوضي مقبل.
-
أخبار متعلقة
-
زلزال بقوة 5 درجات يضرب إيران
-
إسرائيل تعلن اعتراض "هدف جوي مشبوه أطلق من اليمن"
-
ترامب: إسرائيل لن تعود إلى الحرب مع إيران
-
إيران: نتبادل الآراء مع أمريكا عبر باكستان بشأن النص النهائي
-
لبنان.. 5 شهداء و8 جرحى في غارة للاحتلال الإسرائيلي
-
الولايات المتحدة تسجل هذا العام ثاني أحر ربيع في تاريخها
-
عمدة نيويورك ينتقد قرار نشر عناصر إدارة الهجرة والجمارك قبل انطلاق كأس العالم
-
مسؤول إيراني يحذر: لن نتهاون مع أي خرق لوقف إطلاق النار
