هي أيام قليلة، لكن تسارع الأحداث وتطوراتها يجعل ترامب يراها أشهرًا، بل سنوات، بسبب النظام الأميركي الذي يسمح للرئيس المنتهية ولايته بممارسة مهامه كاملة حتى موعد التسليم.
سيدخل ترامب البيت الأبيض، آملًا أن تنطفئ الحرائق التي أشعلتها إدارة بايدن عمدًا، وأخرى أُشعلت بفعل عوامل لم تُحدد. لكن ترامب وجه اللوم إلى إدارة بايدن، متهما إياها بإهمال الشأن الداخلي لصالح مغامرات خارجية.
سيتسلم ترامب منصبه في الـ20 من يناير/كانون الثاني الجاري خلال حفل تسلّم وتسليم، على وقع الحرائق التي تضرب ولاية كاليفورنيا. هذه الحرائق دخلت أسبوعها الثاني، دون أن تتمكن السلطات المحلية، رغم المساعدات الخارجية من كندا والمكسيك، من احتوائها. وارتفعت حصيلة القتلى إلى 24، بينما دُمرت أكثر من 13 ألف مبنى.
قال بايدن، الخميس 9 يناير/كانون الثاني، أثناء زيارته لمنطقة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا لمتابعة الكارثة: "الحرائق التي تجتاح المنطقة حاليًا هي الأكثر دمارًا في تاريخ الولايات المتحدة، إنها أشبه بساحة حرب حقيقية".
ليس المهم أن يقول بايدن ذلك؛ لأن العالم أجمع يشهد على هول الحرائق، لدرجة وصف البعض للمشهد بـ"الجحيم". لكن الأهم هو تصريح ترامب الذي ألقى بالمسؤولية على الإهمال الإداري والفساد المستشري، مما ساعد في تفاقم الكارثة الطبيعية التي لم يتمّ احتواؤها بعد.
في خضم الكارثة، تعرضت عمدة لوس أنجلوس، كارين باس، لانتقادات حادة بسبب وعدٍ قطعته على نفسها قبل 3 سنوات لكنها لم تفِ به. وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، تعهّدت باس عام 2021 بتقليص رحلاتها خارج أميركا والتركيز على الشؤون الداخلية. لكن المفارقة أنها كانت عائدة من غانا، حيث حضرت تنصيب رئيس جديد، عندما اندلعت سلسلة من حرائق الغابات المدمرة في لوس أنجلوس.
الإهمال وعدم المحاسبة دفعا ترامب لشنّ هجوم جديد على المسؤولين الديمقراطيين في كاليفورنيا، واتهمهم بعدم الكفاءة في إدارة الأزمات. وكتب ترامب على شبكته للتواصل الاجتماعي تروث سوشيال: "الحرائق لا تزال مشتعلة، والسياسيون غير الأكْفاء ليس لديهم أي فكرة عن كيفية إخمادها"، كما دعا حاكم الولاية غافين نيوسوم إلى الاستقالة.
قد يكون ترامب يعبّر عن غضبه أمام هول الكارثة، لكنه يسعى أيضًا لإيصال رسائل سياسية يستهدف بها الناخبين في الولاية، التي تعتبر من أكبر الولايات من حيث القوة التصويتية. إذ تمتلك 54 صوتًا في المجمع الانتخابي، وهي الأعلى بين الولايات الأميركية، رغم سيطرة الحزب الديمقراطي عليها تاريخيًا.
هي الحرائق التي يريد ترامب إطفاءها، والتي أشعلتها سياسات بايدن في الداخل الأميركي. يرى ترامب أن معالجة القضايا الداخلية تحتاج إلى وقت ومثابرة، وهذا ما دفعه للضغط على الجهات المعنية لإخماد النيران التي أشعلتها السياسات الأميركية في الخارج.
في سياق متصل، كشف ترامب في مقابلة مع قناة فوكس نيوز عن التحضير للقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لوقف الحرب في أوكرانيا. وأكد أن العمل جارٍ على تنظيم اجتماعات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ وآخرين.
يرى ترامب أن معالجة العلاقات الخارجية تتطلب وقف الحرائق التي أشعلتها إدارة بايدن مع كل من روسيا والصين. بالنسبة إلى روسيا، أوضح مستشاره مايكل والتز أن ترامب يعتقد أن إزاحة روسيا من الأراضي الأوكرانية أمر غير واقعي، مما يُسهّل التوصل إلى تسوية بين الطرفين.
أما في الملف الصيني، فيبدو أكثر تعقيدًا، خاصة مع التعيينات الجديدة في إدارة ترامب التي تضم شخصيات ذات خلفية عدائية تجاه الصين. ومع ذلك، من المتوقع أن يعتمد ترامب سياسة أقل كلفة على الخزينة الأميركية، بالتركيز على رفع الرسوم الجمركية وفرض عقوبات اقتصادية على الشركات الصينية.
"أميركا أولًا" هو الشعار الذي يعود ترامب لرفعه من جديد. لتحقيق هذا الشعار، يدرك أنه يجب إطفاء الحرائق الخارجية ليتمكن من التركيز على الشأن الداخلي.
الجزيرة
-
أخبار متعلقة
-
روسيا تحذر دول الناتو: سنلجأ للنووي بهذه الحالة
-
غوتيريش: العالم يمر بأخطر لحظة نووية
-
ترامب: إيران في وضع سيء للغاية ولا أعرف ما إذا كانت ستستسلم
-
ترامب: وقعت وثيقة ذكاء اصطناعي مع كبار مسؤولي قطاع التكنولوجيا
-
ترامب يستبعد تعاونا مع الصين في مجال الذكاء الاصطناعي خشية كشف أسرار أمريكية
-
السعودية: حل الدولتين السبيل الوحيد لتحقيق السلام
-
واشنطن تفرض عقوبات على 10 أفراد وكيانات لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة
-
السيسي عن سدود إثيوبيا: الحلول السلمية ليست على حساب وجود مصر وشعبها
