وسبق لترامب أن أعلن زهاء 40 مرة خلال الأشهر الماضية أن الاتفاق بات وشيكاً، ليتبين في كل مرة أن ذلك يجافي الواقع. وأتى إعلانه الأحدث بهذا الشأن، الخميس، ليختتم يوماً من التصريحات المتذبذبة، بدأ بتهديده بشن ضربات جديدة وعنيفة على إيران، قبل أن يعلن إلغاءها، وصولاً إلى حديثه عن اتفاق يُحتمل توقيعه في نهاية الأسبوع الجاري في أوروبا.
وقال في البيت الأبيض: "لقد توصلنا للتو إلى تسوية رائعة لإنهاء الحرب مع إيران، وبمجرد الانتهاء من إعداد الوثائق، وهو ما ينبغي أن يتم في الأيام القليلة المقبلة، فمن المحتمل أن يتم التوقيع، ربما في أوروبا".
غير أن وزارة الخارجية الإيرانية شددت على أن طهران لم تحسم موقفها بعد. وقال الناطق باسمها إسماعيل بقائي لوسائل الإعلام الرسمية: "حتى الآن، لم تتخذ إيران قراراً نهائياً بشأن الاتفاق".
ورغم ذلك، سرّبت وسائل إعلام رسمية وغير رسمية إيرانية بعض التفاصيل، الجمعة.
وقالت وكالة إرنا الرسمية إن طهران لن تتخلى عن السيادة على مضيق هرمز، وستتمسك بمطالبها في الملف النووي، وأبرزها تخصيب اليورانيوم.
وأشارت إلى أن "الخطوط العريضة لهذا النص" يُعمل على إنجازها، مشددة على أن "إيران لا تقدم في هذا النص أي التزام بالتخلي عن إدارة المضيق أو العودة إلى الظروف التي كانت تسبق العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية".
وأغلقت إيران عملياً المضيق الحيوي لإمدادات النفط والغاز منذ بدء الهجوم عليها في 28 شباط. وكانت قد شددت سابقاً على وجوب أن تبقى حركة الملاحة فيه، بعد إنهاء الحرب، تحت إشرافها بالتنسيق مع سلطنة عُمان المطلة على الجهة المقابلة للمضيق.
من جهتها، نشرت وكالة مهر ورقة من 14 بنداً قالت إنها مسودة التفاهم التي يجري العمل عليها مع الولايات المتحدة.
وذكرت أن المسودة تحدد مهلة 30 يوماً لفتح مضيق هرمز "وفق ترتيبات إيرانية"، ومهلة مماثلة لرفع الحصار الأميركي عن موانئ إيران.
وأوردت مهر أن المذكرة تتضمن "وقفاً فورياً ودائماً للأعمال العدائية على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان"، حيث تدور مواجهة بين إسرائيل وحزب الله.
النووي والتخصيب
يشكل مضيق هرمز والملف النووي إحدى أبرز نقاط التباين بين الطرفين خلال المفاوضات التي جرت بينهما منذ إعلان وقف إطلاق النار في 8 نيسان، بموجب وساطة قادتها باكستان وشاركت فيها أطراف إقليمية، أبرزها قطر التي أرسلت وفداً إلى طهران خلال هذا الأسبوع.
وأشارت مهر إلى أن المسودة تتضمن "60 يوماً للمفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن المسائل النووية والرفع الكامل للعقوبات الأميركية الأولية والثانوية".
وقالت "إرنا" إن طهران ستفاوض "على البرنامج النووي حصراً في إطار الحقوق الأساسية للجمهورية الإسلامية، وقضايا مثل حق إيران في تخصيب اليورانيوم والاحتفاظ بالمواد المخصبة سيتم التركيز عليها مع العمل على إدراجها في الاتفاق النهائي".
كذلك، لحظت المسودة، بحسب مهر، الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول المجمدة لإيران، على أن يكون نصفها متاحاً قبل بدء التفاوض على الاتفاق النهائي بين الطرفين.
ولم يكشف ترامب تفاصيل بشأن الاتفاق، وقال إنه سيضمن إعادة فتح هرمز فوراً ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
أما موقع أكسيوس الأميركي، فتحدث عن مذكرة تفاهم يُمدد بموجبها اتفاق وقف إطلاق النار 60 يوماً، "بما يشمل لبنان"، ويتم خلال هذه الفترة "عقد مفاوضات نووية". وأشار إلى أنه، مع تضمين مذكرة التفاهم خطوطاً عريضة بشأن النووي الإيراني، تبقى التسوية بشأنه رهن اتفاق نهائي بعد التفاوض.
"تقدير" نتنياهو لترامب
وفي إسرائيل، أفاد مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن ترامب تعهد بأن يشمل أي اتفاق نهائي إزالة اليورانيوم المخصب من إيران.
وأوضح أن الجانبين تواصلا هاتفياً، الخميس، وأعرب نتنياهو "عن تقديره لالتزام الرئيس ترامب بأن يشمل الاتفاق النهائي، في ختام المفاوضات، إزالة المواد النووية المخصبة، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، ووضع قيود على إنتاج الصواريخ، ووقف دعم إيران لوكلائها في المنطقة".
وتواصل ترامب هاتفياً كذلك مع قادة آخرين في المنطقة.
وأكد ترامب أن أطرافاً إقليمية وافقت على الاتفاق، ذاكراً السعودية والإمارات وقطر وتركيا وباكستان والبحرين والكويت والأردن ومصر.
ودعت مصر الولايات المتحدة وإيران إلى "اغتنام الفرصة المتاحة" للتوصل إلى اتفاق.
وشهدت المنطقة تصعيداً مفاجئاً هذا الأسبوع على الرغم من وقف إطلاق النار الهش، بعد اتهام إيران بإسقاط مروحية عسكرية أميركية فوق مضيق هرمز.
فالجيش الأميركي أعلن، الخميس، أنه استهدف خلال الليل منشآت مراقبة عسكرية وأنظمة اتصالات ومواقع دفاع جوي في عدة مناطق من إيران، وذلك بعد موجة قصف في الليلة السابقة اقتصرت على جنوب إيران واستهدفت عدداً من المدن، منها جاسك وسيريك وجزيرة قشم.
ضربات متواصلة في لبنان
تشدد طهران على ضرورة إدراج لبنان ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بينما تريد واشنطن وإسرائيل التعامل مع هذا الملف بشكل منفصل.
ودخل لبنان في الحرب في 2 آذار، عندما استهدف حزب الله إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي.
ومنذ ذلك الحين، تشن إسرائيل عمليات عسكرية واسعة النطاق أسفرت عن احتلال مناطق من جنوب لبنان واستشهاد أكثر من 3700 شخص وتهجير مئات الآلاف.
وواصل الجيش الإسرائيلي شن ضربات على جنوب لبنان، الجمعة، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام. كما أصدر إنذارات بإخلاء ثلاث بلدات من سكانها.
-
أخبار متعلقة
-
الكشف عن الحالة الصحية لقائد طائرة فلاي دبي المطعون
-
ترامب: أدائي "كان سيئا" في شرح سجلي الاقتصادي
-
ولاية بنسلفانيا الأميركية تسجل 943 إصابة بالحصبة مع تفاقم المرض
-
ترامب يقول إنه بحث مع نتانياهو في حادثة "فلاي دبي"
-
مقتل شخصين بحادث إطلاق نار في مستودع في ولاية فرجينيا الأمريكية
-
مقتل 7 أشخاص وإصابة 4 باستهداف حافلة بالرصاص في ريف حمص
-
الاحتلال الإسرائيلي يستهدف بالمدفعية محيط قرية بريف القنيطرة بسوريا
-
"فلاي دبي" تعلق رحلاتها مؤقتا من وإلى إسرائيل
