الأربعاء 19-12-2018
الوكيل الاخباري



اعلام من وطني الاردن ( بهجت التلهوني)



غازي فناطل العطنه- يعتبر بهجت التلهوني من الشخصيات الأردنية التي كان لها دور بارز في مجمل الاحداث الهامة في تاريخ الاردن المعاصر ، حيث عرف عن بهجت التلهوني مواقفه الوطنية والقومية ، ولا غرو في ذلك فالتلهوني يعد من أولئك الرجال الذين تتلمذوا في كنف مدرسة الملك الحسين بن طلال - رحمه الله -. ولد بهجت عبد القادر محمد التلهوني عام 1913م في مدينة معان الواقعة في جنوب المملكة الأردنية الهاشمية ، كان والده عبدالقادر يعمل بالتجارة، وتبعا لظروف عمله فقد كان كثير التنقل بين سوريا والاردن والحجاز ، تزوج عبدالقادر التلهوني من السيدة هدية محمد المرادي ، ابنة إحدى العائلات الشامية ، وأنجب منها ولدين: جودت وبهجت وابنتين: نهاد وسعاد، وفي أثناء الحرب العالمية الأولى فقد بهجت التلهوني والديه واخيه جودت جراء غارة بريطانية تعرض لها القطار الذي يقلهم قرب بلدة درعا الواقعة على الحدود السورية - الأردنية ، في هذه الأثناء لم يكن بهجت التلهوني قد تجاوز من العمر ست سنوات. عقب وفاة والدي بهجت التلهوني قام أخواله في الشام برعايته ، ثم عاد إلى أقربائه في معان ،الذين قاموا برعايته منذ طفولته وساعدوه على إكمال دراسته ، ولقد كان لهذه الحادثه الاثر العميق في نفس يهجت التلهوني حيث وصفها بقوله : (( بأنها مليئة بالحزن والحرمان وفقدان حنان الأبوين ))، وبالتالي كان لها دور هام في توجيه تفكيره نحو الدراسة منذ نعومة أظفاره. تلقى بهجت التلهوني تعليمه الأولي في كتاتيب معان ، إذ حصل في عام 1929م على شهادة الدراسة الابتدائية ،ثم حصل على شهادة الدراسة الثانوية من مدرسة السلط عام 1932م. ويصف التلهوني هذه المرحله من حياته بقوله : (( أتذكر ايام الثانوية العامة في السلط ، أنها كانت خشنة وقاسية بالنسبة إلي ، فالطالب الذي فقد أمه وأباه ، ولم ينه السادسة من عمره ، والذي تيتم عن صغر وشب محروما من عطف الأب وحنان الأم ، ويبقى بين زملائه تلامس وجهه مسحه الحزن والاسى ، فقد كنت اعاني ذلك عندما يدور الحديث بيننا كطلاب كل يذكر والديه...)). عقب إكمال دراسته الثانوية توجه التلهوني إلى الجامعة السورية بدمشق لإكمال دراسته الجامعية في تخصص القانون ، وحول سبب إختياره دراسة القانون يقول التلهوني : (( إن اختياري لدراسة الحقوق كان لرغبة في نفسي لأني كنت أميل بطبيعتي إلى هذا لأنني أجد في القانون التعاطف والوقوف بجانب المظلومين )) . بعد أن أكمل التلهوني دراسته الجامعية عام 1936م ، عاد إلى عمان ، حيث حصل على إجازة لممارسة مهنة المحاماة أمام المحاكم النظامية الأردنية ، وعليه فقد عمل خلال الفترة الواقعة بين أعوام 1936-1939م في مكتب المحامي عادل العظمة ، وفي هذه المرحلة يقول التلهوني : ((وقد أفادني العمل مع الاستاذ العظمة كثيراً حيث اخذت من علمه وخبرته ما مهد لي الطريق للعمل)). بقي التلهوني في مزاولة مهنة المحاماة حتى أواخر عام 1939م ، وهو التاريخ الذي عين فيه بمنصب قضائي ، وهو قاض تحت التدريب ، وفي عام 1940م وعقب الإنتهاء من مدة التدريب عين بمنصب مدعي عام في اربد ، وفي عام 1942م أنتقل التلهوني إلى منصب قاضي صلح بالسلط ، ثم رئيسا لمحكمة الكرك في عام 1944م حيث بقي بالكرك لمده ثلاث سنوات . بعدها عاد ثانية إلى اربد، حيث عمل رئيساً لمحكمة اربد ،ثم رئيسا لمحكمة بداية عمان . وبعد فترة وجيزة تم ترفيعه إلى رئيس محكمة إستئناف عمان ، وفي عام 1941م تزوج بهجت التلهوني من السيدة زهرة المرادي ، وله من الولد بنت واحدة : منى وإبنان: عدنان وغسان . وقد كانت حياة التلهوني حافلة بالسعادة إذ كان يرى في زوجته مثال الزوجة المخلصة كما كانت علاقته مع أولاده قائمة على الصداقة والأخوة إذ كان لحرمانه من العطف الأبوي الناجم عن وفاة والديه منذ طفولته دوراً رئيس في معاملته لأولاده معاملة حسنة، وفي ذلك يقول التلهوني :((وغالبا ً ما يكون موقفي ضعيفا ً ، وضعيفا جدا امامهم، بينما يكون موقف أمهم أقوى من موقفي)) . أمتاز بهجت التلهوني بهوايات عديدة لعل من أبرزها القراءة والكتابة وخاصة في الامور السياسية والقانونية ، كما كان محبا للرياضة وخاصة رياضة المشي. أما فيما يتعلق بصفاته الشخصية فلقد أتصف التلهوني بالجرأة والصدق في إبداء الرأي ، كما عرف عنه سرعة البديهة ووضوح الرؤية ، واللباقة والكياسة والقدرة على جذب الأصدقاء،حيث كان رجلا بسيطا ومتواضعا ، وقد لازمته هذه الصفات طيلة حياته،أتصف التلهوني بشدة إخلاصه وإنتمائه للوطن ولقضايا أمته العربية ، كما كانت شخصيته مميزة وغنية في تجربتها واكبت بناء الأردن الحديث منذ منتصف الثلاثينيات من القرن العشرين . وحول بدايات انخراط بهجت التلهوني في مجال العمل السياسي فقد كانت في الخامس من أيار 1953م عندما عهد المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال إلى فوزي الملقي للعمل على تشكيل وزارة جديدة تخلف وزارة توفيق أبو الهدى، وقد وقع إختيار الملقي على بهجت التلهوني ليكون وزيرا للداخلية ، مكث التلهوني ستة أشهر في وزارة الداخلية ثم أسندت إليه وزارة العدلية. وفي ذلك يقول التلهوني :((إن القضاء عمل شريف وأن أحلى لحظات السعادة للقاضي هي تلك التي يتمكن فيها من إحقاق الحق وإنصاف المظلوم ...)). وفي الخامس عشر من أيار 1954 م اختار الملك الحسين بن طلال – طيب الله ثراه – بهجت التلهوني ليكون رئيسا ً للديوان الملكي العامر ، بقي التلهوني رئيسا ً للديوان الملكي حتى التاسع والعشرين من آب 1960م ، حيث عهد إليه جلالة الملك الحسين بن طلال– رحمة الله – بتأليف وزارة جديدة تخلف وزارة الشهيد هزاع المجالي. شكل التلهوني الوزارة ست مرات ، كما تقلد منصب رئيس الديوان الملكي لعدة سنوات ، وكان عضوا ً في مجلس الاعيان ورئيسا ً له عدة مرات. وخلال تقلد التلهوني لمنصب رئيس الوزراء إمتازت سياسته بالنزاهة والأمانة والابتعاد عن إستغلال الوظيفة العامة،كما تمتع التلهوني بإحترام شعبي ورسمي فقد كانت سياسته الداخلية من خلال الحكومات التي شكلها تسعى الى صون الوحدة الوطنية وتدعيم أركانها ، أما سياسته الخارجية فهي قائمة على تقوية العلاقات مع الدول العربية إيمانا منه بوحدة المصير والهدف.وفي التاسع والعشرين من كانون الثاني 1994م وأثناء إنعقاد جلسة مجلس الاعيان، شعر التلهوني بتعب شديد ، مما دفعه الى مخاطبة رئيس المجلس خطيا ً ، طالبا ً منه المغادرة ، حينها توجه الى مدينة الحسين الطبية ومكث فيها يوما واحدا شعر خلاله بتحسن طفيف،وفي الساعة الواحدة وخمس وأربعين دقيقة من بعد ظهر يوم الأحد الثلاثين من كانون الثاني 1994م توفي بهجت التلهوني عن عمر يناهز واحد وثمانين عاما بعد معاناة مع داء السكري ،وفي اليوم التالي دفن في المقابر الملكية في عمان.وهكذا فقد كان أبو عدنان مثالا ً صادقا ً لرجل الدولة المخلص لقيادته ووطنه وشعبه ، حيث كان مساهما ً ومشاركاً بشكل فاعل في معترك الحياة العامة ، بالرغم من تدهور حالته الصحية ،إذ كان يشارك في مداولات مجلس الأعيان حتى قبيل وفاته بساعات قليلة. رحم الله دولة بهجت التلهوني الأنسان المخلص للوطن وقيادته والسياسي الذي كرس حياته لخدمة أبناء المجتمع الأردني ، وحفظ الله للاردن جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم.غازي فناطل العطنه [email protected]