الإثنين 17-12-2018
الوكيل الاخباري



الطراونة .. عصفور باليد



احمد محمود سعيد- من الصعب بل من المستحيل ان نُخمِّن من سيكلِّف جلالة الملك لتشكيل الحكومة الجديدة ولكن من المؤكّد ان هناك شخصا هو الوحيد الذي لا يمكن تكليفه لان الملك كلّفه باجراء المشاورات مع اطياف المجتمع الاردني لمحاولة التوافق على اسم الرئيس القادم . وهي المرّة الاولى التي يجري التشاور المعلن لإختيار رئيس الحكومة وذلك تحضيرا للتعوّد على الحكومات الحزبيّة في الحياة الديموقراطيّة التي يحلم بها الاردنيّون .ولكن الذي يبعث على الشك هو تلك الاسماء المتداولة في بورصة الرئاسة فالبرغم من انهم كلهم اردنيّون والكثير منهم غيور على البلد إلاّ انّ الكثير من الاسماء يمجّها المواطن الاردني ويتعوّذ من الشيطان عند سماع اسمها حيث ارتبطت تلك الاسماء باعمال فساد واستغلال شخصي لموارد البلد ومقدّراته ولم يعد فيهم الأمن والامانة بالنسبة للاردنيين .والحلو المرّ في الاردنيّين انه عندما يلتقي المواطنون فيما بينهم وإن علت درجدات بعضهم الوظيفيّة تراهم يشكون اللظى ويلعنون الحكومة ووزرائها بلا رحمة بينما عندما ياتقي نفس المواطنون لدى مسؤول كبير في الحكومة فإنّهم ينافقون له وكأن الدنيا زهر وربيع وتكون انجازاته رائعة بل غير مسبوقة مع انّه لم يكن قد انجز شيئا سوى بعض التنقلات التي اجراها وظلم فيها الكثير .والتكتّلات النيابيّة بهذا الشكل لا يمكن باي حال ان تشكّل احزابا او ان تنجح في تشكيل حكومات نيابيّة في المستقبل القريب .ومن خلال ما يتسرّب من اروقة مجلس النوّاب والكتل النيابيّة والاحزاب الاردنيّة يبدوا اولا ان هناك جموع من المرشّحين لتسميتهم لاختيار رئيس حكومة منهم وهذه الجموع لا يعتدّ بها لانها بالعشرات وثانيا يُقال بان الكتل لن ترشّح اسماء ولكنّها ستتمنّى على جلالة الملك ان لا يُكلّف احدا من نادي رؤساء الحكومات السابقين وثالثا ما يُشاع بانّ هناك صفحة مصالحة ام ترضية مع جبهة العمل الاسلامي والاخوان بتكليف احد من اعضائها مع الاعلان عن الشروع بتغيير قانون الانتخاب الحالي ورابعا يُقال بان هناك توجّها لتكريس اعطاء الكتل الاكثر عددا فرصة تنسيب اسم الرئيس وهناك احتمالات كثيرة .......الاردن مليئ بالكفاءات والمتعلمين والإداريين والسياسيّين والمثقّفين غير الملوّثين بالفساد والغيورين على الاردن وشعبه ومن مختلف الاعمار الذين لا تنقصهم الحكمة في التعامل مع كافّة القضايا المحليّة والإقليميّة والدوليّة . ويمكن اختيار الفريق الوزاري من ذوي الإختصاص والكفاءة المناسبة كل حسب وزارته من غير اصحاب المعالي او اقرباؤهم وان يمثِّل هذا الفريق كافّة الأطياف والمحافظات والارياف والبوادي والمخيّمات الاردنيّة على ان لا يكون هذا التمثيل هو الاولويّة في اختيار الوزراء .وإذا اردنا ان نبدأ حياة سياسيّة جديدة تعالوا لنبدأ بتسليم الحقائب الوزاريّة لشباب اسماؤهم مغمورة وانجازاتهم منشورة في ثنايا الوطن واخلاقهم وحسن سيرتهم معروفة على امتداد رقعة الوطن وليس في سجلاّت الدوائر المدنية فقط . وعندما يضمّ مجلس النوّاب من بين اعضائه مجموعة خيّرة تغار على الاردن وشعبه وتراقب الحكومة واعمالها وتقوّمها ان لزم وتُشرّع ما هو لصالح الوطن والمواطنين وعندها فقط نقول اننا بلد القانون والمؤسّسات واننا انتصرنا بسلطاتنا الثلاث التي نحن الشعب نشكّل مصدرها والصحافة صاحبة القلم الحر والكلمة الصادقة رابعها .اعان الله  فايز الطراونة على المهمّة التي كلّفه بها صاحب الجلالة لجسامتها ولأنها غير مسبوقة وكم سيدوّن من اسماء ويقرأ من السير الذاتيّة لكي يكون صادق النصح والمشورة لجلالة الملك خاصّة مع ادراكه انّه لو لم يُكلّف بهذه المُهمّة ولم يكن تعيينه في الديوان الملكي العامر حديثا لكان اسمه يُطرق بين تلك الاسماء المتداولة في بورصة رئاسة الحكومة ولكن قد يقول قائل عصفور باليد خير من عشرة على الشجرة .  احمد محمود سعيد [email protected]