الإثنين 21-01-2019
الوكيل الاخباري



" الفصـــول الأربعـــة "



لكل فصل من الفصول الأربعة جماله و خصوصية روعته , الصيف جماله بهدوء ليله, و الخريف برومانسته الحالمة, و الشتاء بخيره و عطائه, و الربيع بتفاؤله و نسيمه.. و لكن تبقى الفترات الانتقالية بين الفصل و الآخر هي الشيء المزعج الذي يبعث فينا شعورا بالاكتئاب و ضيق النفس و الصداع أحيانا... و ما يلبث هذا الشعور أن يتلاشى تدريجيا ليتحول إلى هدوء و طمأنينة بعد اعتدال ذلك الفصل و دخوله في زمنه الطبيعي.نعيش اليوم تلك الفترة من الاكتئاب بسبب مرواحتنا تلك الفترة الانتقالية التي بدأت تطول و لم تتمخض بعد عن الدخول بالمرحلة الطبيعية اللازمة بعدها.. تخيلوا لو أن السنة دائما ربيع مثلا.. لا شك أننا سنشعر بالملل و عدم الرضا و الراحة.. و لهذا السبب دائما نشتاق لأجواء الشتاء عندما نكون بفصل الصيف.. و العكس صحيح.فسر جمال الحياة يكمن بأنها دائما متغيرة, و تجعلنا دائما بشوق لليوم التالي منتظرين ما يحمله لنا المستقبل من أمل جديد قد يغير حياتنا للأفضل, فإن لم يكن التغيير بالحصول على نعم الدنيا... يكون التغير بالمرور الاجباري لمراحل العمر المختلفة و معايشة كل مرحلة بخصوصيتها, الطفولة لها لذتها , و الشباب له عنفوانه و صخبه, و الكبر له وقاره و هدوءه... و كل مرحلة لها بهجتها. أتعجب من بعض البشر الذين لا يرون إلا صورة واحدة و لون واحد فقط دائما لتلك الحياة, و لا يؤمنون بأن الدنيا مليئة بالأحداث و الصور المختلفة, و التي تشكل بالنهاية ذكرياتنا و ترسم معالم حياتنا..و أتعجب من ذلك الطفل الذي ينتقد تصرفات كبار السن و اسلوب حياتهم.. كما أعجب من ذلك الكبير الذي نسي نفسه عندما كان طفلا أو شابا.أتعجب و أتعجب و أتعجب من كل من امتهن النسيان.. و أول ما نسي.. نسي نفسه.. و أول ما نسي من نفسه , نسي أنه انسان.. قد يصيب مرة, و لكنه قد يخطئ ألـــف مـــرة. أسامة محمد الخزاعلة 0798900950 [email protected]