الإثنين 25-03-2019
الوكيل الاخباري



زمن الشقلبة

 



د/زيد محمد خضر - الشقلبة هي أن يصبح كل شيء بالمقلوب ،وهو تعبير شعبي أردني – ماركة مسجلة – وهو وصف دقيق لأحوالنا في العالم العربي اليوم ، وإذا أمعنت النظر في أحوالنا نحن العرب ولا فخر ترى العجب العجاب : يُخون الأمين ويُتهم بالإختلاس والسلب والنهب ، ويؤتمن الخائن ويوصف بأنه حامي الحمى ، والأمين على مصالح الشعب ، وبفضل جهوده أنقذت البلاد وسلم العباد .. وإذا أردت أن تشاهد ذلك عياناً فانظر إلى ما جرى في مصر وسوريا وبعض دول العالم العربي والإسلامي ترى صدق قولي :ففي مصر عُزل رئيس شرعي منتخب حاول السهر على مصلحة البلاد والنهوض بها إلى مصاف الدول المتقدمة وطاف معظم دول العالم لهذا الغرض ،فحقق فائضاً في الميزانية ،فضلاً عن تحقيقة للاكتفاء الذاتي في القمح وغيره ، وحسن رواتب العاملين في القطاعين المدني والعسكري ، ومع ذلك عُزل بانقلاب عسكري وسجن ،ووجهت له تهم الخيانة ! والتخابر مع المجاهدين الشرفاء ( حماس ) ،وأفرج عن الرئيس مبارك الذي ثار عليه الشعب وخلعه ،وهو ألآن معزز مكرم ، ومن يدري لعله يرجع رئيساً يحكم لمدة 30 عاماً أخرى ويورث أولاده ،وتصبح مصر عزبة لآل مبارك . ووصفت حركة الإخوان في مصر بالإرهابية ،وهي لم تحمل سلاحاً ،ولم تدافع عن نفسها مع أن قادة الصف الأول فيها سجنوا وعذبوا ، وقتل أولادهم وبناتهم ، ومع أنهم ظلوا يدافعون عن كرامة المصريين خلال العقود الماضية ،على الرغم من أنهم كانوا جماعة محظورة ومطاردة ،أما جبهة الإنقاذ وحركة تمرد وباقي البلطجية فقد وُصفوا بالوطنية والشجاعة ، فهم الذين يحاربون الإرهاب ويدافعون عن أمن الوطن ويحفظون حقوق المواطنين . أما في سوريا أو سوريا الأسد كما قال " حافظ " فقد وُصف المجاهدون الذي يقاتلون دفاعاً عن كرامتهم بالإرهابيين ، وأنهم قتلة يستخدمون الكيماوي لقتل الأطفال ، والعملاء ( لا أدري لمن )، أما بشار فهو الوطني الشجاع الذي يقف في وجه إسرائيل وأمريكا ،وأنه يحارب العصابات المسلحة التكفيرية . وفي بلادنا يعتقل المصلحون ، ويوصفون بأنهم يريدون تخريب البلد ، ولهم أجندات خارجية وما إلى ذلك من صفات ، أما الفاسدون المفسدون ،فهم أحرار طلقاء ، لم يحاكم منهم أحد حتى الآن ، بل يتصدرون المجالس ويصبحوا مسؤولين . لا أريد أن أكمل بقية الحكاية فهي معروفة وأصبحت مملة ، لكن أقول لكم يا سادة : أليس هذا زمن العجائب وانقلاب الموازين ، أليس زمن "الشقلبة " وإذا أردنا التغيير إلى الأفضل "فلنشقلب " مرة أخرى .