الجمعة 19-04-2019
الوكيل الاخباري



من يدفع الثّمن هنا السؤال ؟



بقلم ... أحمد نضال عوادبعد سنوات من الجّد والإجتهاد ، وبعد التّعب والمشقة والعناء ، في المدرسة أمنيات ومن ثمّ جامعة لتحقق الطموحات ، وبعد ذلك خيّم الواقع المؤلم على هؤلاء ، الذين درسوا واجتهدوا ليحققوا الطموح الذي سيطر على عقلهم سنينا خلت ، ولينجزوا الآمال ، فتفاجؤوا بواقع الحال ، إنّها البطالة التي دمّرت أحلاما مضيئة ، وعقولا منيرة ، وقلوبا تعشق العمل المجيد ، والإبداع المديد . من المسؤول عن البطالة ؟ أعداد الخريجين بازدياد وفي مختلف التخصصات ، والبطالة في نمو وارتفاع ، علمية أم إنسانية كانت التخصصات فالبطالة موجودة هذا شيءٌ مؤكّد لا محال . أين الخلل ؟ أنقول الخلل في التخصصات ذاتها ؟ أم أنّه في سياسات القَبول ؟ أم نعدّ السبب وراء ذلك طريقة التدريس في الجامعات إذ لم ترقى للمستوى المطلوب؟ أم نعتبر أنه من الوضع الإقتصادي في السّوق ؟ خريجون كُثر يقفون في طابور البطالة عاما بعد عام . عوامل كثيرة تعتبر من الأسباب الرئيسة المنتجة للبطالة في التخصصات الجامعية ، لعلّ أبرزها أننا نفتح المجال وبشدة للشاب الأردني بدراسة تخصص فيه اكتفاء لسنوات عديدة قادمة . فوجب علينا العمل على التوجيه والإرشاد . ثقافة العيب تلعب أيضا دورا بارزا في مشكلة البطالة ، فوجب علينا توجيه الطلبة والخريجين إلا أن العمل الذي يسمو بالإنسان وفكره و وطنه هو عمل محمود طالما يوفّر له لقمة عيش كريم ، وتبعده عن السؤال والحاجة ،وتسهم بالنهوض به وبوطنه . الواسطة لها دور بارز في هضم الحقوق واجتثاثها ، فعند توظيف فلان من الناس مع وجود من هو أكفأ منه في ذات التخصص سيعمل ذلك على التخبط في سير ذلك العمل وعدم مسيره بالمسار الصحيح ، وبالتالي نكون قد حرمنا الرجل المناسب من مكانه المناسب ، والذي من الممكن أن يقوم بفكره على إيجاد الحلول والحدّ من هذه الظاهرة المخيفة . من يدفع الثمن هنا السؤال ؟ ثمن ذلك كبير وعظيم ، لا يقوى عليه أحد بذاته ، فالطالب والوطن وغيرهم كلهم شركاء في دفع الثمن ، فيقتسموه فيما بينهم . فالطالب بعد سهر الليالي العظام ، وبعد اجتياز الصعوبات والضغوطات ، يقف حائرا وهو يملك قطعة من الورق ، لا يقوى إلا أن يعلّقها على الجدران ! أم أننا بذات الوقت ، سنقول أنّ عليه خلق فرصة العمل ، وعدم الرضى بأن يكون ضمن صفوف العاطلين ؟! فهذا معقول ولكن إلى حدّ مقبول . أمّا الوطن وكونه يدفع الثّمن ، فعند وجود الآلاف المؤلفة ممّن تعلّموا بالجامعات ، بمستوى فكري عميق ، يقفون فيه غير مستغلين لأوقاتهم بما فيه إبداع وإيجاد، فإنّ ذلك يسهم في تراجع الوطن والحدّ من تقدمه . الجرح عميق ، والتآمه بطيئ ، ولكن لا بد من الإلتآم وإن طالت به الأيام . المشكلة ليست مشكلة تخصص بحدّ ذاته ، ولا مشكلة مكان بحدّ عينه ، ولا المشكلة بالخريجين ومستواهم ، ولا المشكلة بالوطن الغير قادر على تآمين فرص العمل لهؤلاء . أنستطيع أن نعدّ ارتفاع نسبة البطالة في الأردن فسادا ؟ أم أن الفساد يلزمه سرقة واختلاس؟ فإن كان يلزمه ، فالبطالة أيضا كذلك ! لما لها من سرقة في المقدرات الفكرية ، واختلاس في الإبداعات الشبابية ، ولن أنسى بأن العجز الحاصل الآن في ميزانية الدولة سيشكل العامل الأهم في تفاقم مشكلة البطالة ، ولذا فما أصله فسادا فهو فساد. على مشارف الإنتهاء من الدكتوراة ولا وظيفة للآن ! نحن نعلم أن البطالة لدى حملة الشهادة الجامعية " البكالوريوس " حاصلة في المجتمع ، وهي بتكاثر وانتشار ، أمّا أننا نجد طالبا على مقاعد الدكتوراة يبحث عن عمل فهذا شيء عجاب ! نعم ، إنه " همام حمادنة " الطالب على مقاعد الدراسات العليا لنيل شهادة الدكتوراة في الإدارة التربوية من جامعة اليرموك ، والحاصل على شهادة الماجستير بذات التخصص منذ سنوات ، وبتقدير ليس بالقليل ، بل جيد جدا ، هل هذا شيء يسير !! تخرّج همام من جامعة اليرموك في العام 2008 بتقدير جيد جدا في تخصص " معلم صف "، حيث كان من التخصصات التي يحتاجها سوق العمل في ذلك الوقت ، ولكن ما إن تخرّج إلا وأغلقت الطموحات أمامه ، وسدّ الطريق بالقرار القاضي بدمج الصفوف الثلاثة الأولى من التعليم الأساسي بالمملكة وجعلها مختلطة فبالتالي الخريجات الإناث في ذات التخصص من كان لهنّ النصيب في ذلك . لم ييأس همّام وحاول الجدوالاجتهاد ، وحاول البحث عن الحلول ، فلم يجد أفضل من إكماله لمسيرته التعليمية ، وهذا ما حصل ؛ إذ استحقّ درجة الماجستير في الإدارة التربوية في العام 2010 وأيضا بتقدير جيد جدا ، إلّا وأن الأبواب بقيت مغلقة أمامه ، ولم يجب أحدا للنداء، فقرر إكمال الدكتوراة وهو الآن على مشارف الإنتهاء ، فهل سيلاقي مجيبا ليجيب نداءه بعد طول انتظار ؟ ليس " همام " وحده من يعاني ، بل له زملاء كثيرون في تخصصات مختلفة يعانون ، فما ذنب شخص أبى إلّا الجدّ والإجتهاد أن لا يكون ، ما ذنب شخص بعد حصوله على شهادة البكالوريوس بعدما سدّت أمامه الأبواب ، وأغلقت أمامه الطريق ، وسعى إلى تطوير نفسه في نيل أعلى الشهادات ، لعلّه بذلك يخلق فرصة العمل التي يريد ، أن يحرم من حقّه في العمل ؟! فمن المسؤول عن المشكلة ؟ *** ومن يتكفّل في إيجاد الحلول ؟ قضية بحاجة إلى تحليل ، ولكن ليست بحاجة إلى لجان للتحقيق ، فالحلّ دائما هوالإبتعاد عن الإعوجاج ، والسير بالطريق المستقيم .