الخميس 21-03-2019
الوكيل الاخباري



واعيباه !!

 



بقلم ... م. عبدالرحمن "محمد وليد" بدرانربما ما يميز هذه السطور عن سابقاتها هي أنني أكتبها من أحد مقاهي عاصمتنا الحبيبة عمان، قبل فترة قصيرة جداً من مغادرتي لها بعد إجازة صيفية قصيرة، وكثيرة هي الأمور التي يمكن أن نتحدث عن مشاهداتنا لها، وملاحظاتنا عليها، سواء كانت سلباً أو إيجاباً، لكن ما أجبرنا إجبارا على كتابة هذه السطور هو القهر الذي وصل مداه بداخلنا من أمر نسمع عنه منذ فترة ليست بالقصيرة، ويزعجنا ويؤرق مضجعنا، ذلك هو الواقع "المخزي" للتعليم في جامعاتنا اليوم، والتي إنقلبت ساحات للمعارك والمشاجرات بعد أن كانت منارات للعلم لسنوات طوال، سيقول البعض بأننا ربما نبالغ في حديثنا، لكننا لن نضع رؤوسنا في التراب بعد اليوم، ونقول بأن الأمر متدارك أو مسيطر عليه، خصوصاً بعد ما رأيناه من مأساة في واحدة من أهم جامعات الوطن، ومحافظة الكرك بالتحديد، جامعة مؤتة، التي لطالما فاخرنا بخريجيها وتعليمها القوي، لكن الأمر عندما يصل إلى أن نسمع عن أسلحة كلاشينكوف ومسدسات وسكاكين في الجامعة، وحرق للجامعة، وطعن لأعضاء هيئة التدريس، فذلك أكبر طعنة يوجهها هؤلاء المخربون إلى خاصرة الوطن، الوطن الذي إكتسب سمعته البراقة من خلال سمعة التعليم الرائعة فيه، الوطن الذي هو أمانة في عنق كل واحدة وواحد فينا، يجب عليها وعليه أن يحافظ عليه بالفعل والقول وبكل وسيلة متاحة، لن نرى سمعة التعليم العالي في بلادنا تتعرض لهذه "المذبحة" ونصمت ونتفرج، وعندما نقول المخربين هنا، لا نقصد فقط هؤلاء الشباب "المغرر بهم" الذين يتشاجرون في الجامعة، بل وقبلهم كل من شجعهم وأيدهم وآزرهم على فعل ذلك، وقبل كل هؤلاء كل من تخاذل في هذا الوطن من أصحاب القرار عن القيام بواجبه للحفاظ على سمعة التعليم العالي في جامعاتنا والحفاظ على حياة زهرات وزهور هذا الوطن، الذين سيحملون مستقبله على أكتافهم، شبابنا وشاباتنا أمانة في أعناقكم يا أصحاب القرار، فلتتقوا الله فيهم. أين هي نتائج الدراسة التي أوصى بها جلالة الملك منذ سنوات في حكومة سمير الرفاعي الأخيرة لدراسة هذه المشكلة وأسبابها والعمل على معالجتها !! لماذا لا يعاد العمل بنظام ساعات العمل التطوعي في الجامعات لشغل أوقات بناتنا وأبنائنا بما يفيدهم، بدلاً مما يدمرهم، ويدمر مستقبل الوطن معهم. ماذا تنتظر يا معالي وزير التعليم العالي، ويا دولة رئيس الوزراء، هل تنتظرون أن تشتعل جميع جامعات الوطن بالحرائق كما إشتعلت في مؤتة لتركضون بعدها لإطفائها ؟! لا نقول إلا كلمة واحدة فقط، واعيباه .... واعيباه على حال تعليمنا اليوم. تعليمنا الذي كنا نفاخر به في مشارق الأرض ومغاربها، وهاهو اليوم يستغيث بنا لنطفئ حرائقه قبل إنتشارها، وقضائها على ما تبقى له من سمعة وصيت طيب ... فترى هل يجد من يغيث !!!