الوكيل الإخبارى

 
 
الخميس 20-09-2018
05:32 ص بتوقيت عمّان
الوكيل الإخبارى

أجندة مكتظة

يبدو أن الأجندة حافلة فعلا، ومكتظة بالعناوين والقضايا الشائكة؛ إذ لا يخلو موضوع من تحديات وتعقيدات تتطلب عملا طويلا مضنيا لإحداث تحسن، ولو محدود، في بعض القضايا.هكذا بدا المشهد في جميع الجلسات التي عقدت خلال المؤتمر الذي نظمه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية نهاية الأسبوع الماضي، فأن تتنقل بين جلسات متتابعة، على مدى يومين، مع خبراء ومسؤولين حاليين وسابقين يناقشون أهم الملفات والقضايا، ستكتشف كم أن الصورة كاملة تنتظر كثيرا من الإصلاحات والعمل الجاد للتخفيف من تشوهاتها.البدء كان بالبحث في الأوضاع السياسية الداخلية، ومرَّ بالدبلوماسية الأردنية في هذا الإقليم المضطرب، ومشكلات المالية العامة وأمراض العجز والدين والخشية على الاستقرار المالي، وكذلك تحفيز النمو والمشكلات الاقتصادية، ثم انشغل المشاركون ببحث ملف الموارد البشرية والتعليم وما هو المطلوب وماذا نريد في هذا الجانب، ولا تنفصل عن ذلك قضية إصلاح القطاع العام والأخطار التي تحدق بالشباب.بالنتيجة؛ قام المركز كمؤسسة بحثية بعمل الدور المطلوب منه، لتحديد الأجندة وتقديم رؤية للحل، وأهم من ذلك أنه رفع من أهمية فكرة الحوار بين الجميع؛ مسؤولين وخبراء، وهي المسألة المهمة التي تغفلها الحكومة، مشددين على ضرورة الحوار مع النخب ومنظمات المجتمع المدني لجعلهم شركاء، وليس تلقي ما تفكر به الحكومة فقط.أبرز الملاحظات أن الجميع اتفقوا على التشخيص بتقدير حجم المشكلات، وما قدمه الخبراء من حلول، على أهميته، ليس بجديد، أي أنهم لم يخترعوا العجلة، لكن ما نفتقده هو إرادة التنفيذ والتطبيق لتلك الأفكار الإصلاحية، حتى نعيد تدوير وتحريك العجلة.والأسئلة التي طرحت ليست جديدة، وربما سمعناها قبل عقود، ونحن ما نزال نطرح الأسئلة والأفكار ذاتها، ليبقى المهم العمل والتطبيق، فالجهد الذي بذل لا يقتصر على جلسات حوار فقط، بل تفرّغ الحضور لوضع توصيات ومقترحات في اليوم الثالث للمؤتمر من قبل الخبراء والمسؤولين، يفضي تطبيقها، إن تم، إلى نقلات إيجابية في الحالة العامة، وتنتقل بالأردن إلى مرحلة مختلفة.الملاحظة الأخرى من تقييم المعطيات جميعها أن عملية التشبيك، ورغم أهميتها القصوى، ما تزال غائبة، فلا علاقة بين السياسة والاقتصاد والشباب وغيرها من الملفات، وهناك تقدير أن المسؤولين ممن حضروا الاجتماع لم يُظهروا ما يشي بأنهم يتفهمون طبيعة المرحلة وتحدياتها، وتحديدا الاقتصادية منها، فهذا الفريق بالتحديد قدم حلولا لا تتجاوز تلك المعمول بها، رغم حساسية الحالة العامة.المهم؛ مركز الدراسات الاستراتيجية، وبالجهد الكبير الذي بذله، حاول تجميع الصورة بكل فسيفسائها، وسيقدم تقريرا موسعا بالتوصيات، وهنا ينتهي دوره كمؤسسة بحثية، ويبقى الدور على أصحاب القرار والسلطة التنفيذية لحمل هذه الأجندة الحافلة والثقيلة والتي تأتي في مرحلة حرجة لا تحتمل أن يتجاهل المسؤولون الرأي الناصح لهم والعمل الجاد المطلوب منهم.بالمحصلة؛ ثلاثة أيام من الاجتماعات تجعلك تصاب بالإحباط، وأتفق في ذلك مع الزميل فهد الخيطان "توجع القلب"، ليس فقط في ملف الموارد البشرية للتعليم كما جاء في مقاله يوم أمس، بل في مختلف القطاعات والمحاور، وهو ما يشعل قلوب الأردنيين ويعطب مزاجهم، فالعمل متأخر والحلول مؤجلة.الأسئلة كثيرة ومنها: لماذا وصل القطاع العام إلى هذا الحد من الاهتراء؟ وكيف بلغ هذه الحالة؟ وأين الحكومات مما نحن فيه؟ وما هي الحلول الاقتصادية التي لا تقترب من جيوب الناس وتريح حكوماتنا من فكرة الجباية لحل سهل لمشكلاتها؟ وكيف تنقذ شبابنا من مستنقع القهر والفراغ؟ وغيرها الكثير من الأسئلة المهمة.الحلول ليست سرا لم يُكتشف بعد، لكن المهم العمل والتنفيذ، وقبل ذلك الإرادة الحقيقية لتغيير النهج كاملا، وإحداث فرق في حياة الناس.

 


ad