الأربعاء 22-05-2019
الوكيل الاخباري



أزمة تخلف أزمة




ما أن يستفيق الاقتصاد الاردني من أزمة حتى تباغته أخرى , لكن الاسوأ هو تأثير هذه المفاجآت على الخطط والبرامج التي سرعان ما تتنحى لتتحول الى إدارة أزمة .الخسائر المباشرة وغير المباشرة للإقتصاد الأردني منذ بدأ الربيع العربي ناهزت نحو 3 مليارات دينار حتى نهاية عام 2011 , بينما ترفع تقديرات شبه رسمية الخسائر الى ما يتجاوز 4 مليارات دينار , فيما نستعد لتلقف تداعيات ضرب سوريا وما بعدها فإن الخسائر تتزايد كل يوم ولا تقديرات تستطيع توقع حجمها .حتى الربع الثاني من العام الجاري خسر الاقتصاد نصف مليار دينار بسبب تراجع النمو بمعدل نقطتين ونصف , وبلغ عجز الموازنة 3 مليارات دينار و زادت المديونية ملياري دينار , وبلغ العجز في ميزان المدفوعات 6ر2 مليار دينار و تناقصت الإحتياطيات الأجنبية 3 مليارات دينار قبل أن تعوض من المنح وزادت البطالة بمعدل نقطتين وزادت معدلات الفقر نتيجة لأعباء إضافية للاجئين من دول مجاورة . أسوأ النتائج هي أن الأثار السلبية التي طغت على الإيجابيات , أطاحت فعلا بأهم مكتسبات عملية الإصلاح الإقتصادي والإجتماعي التي بدأت في الأردن بعد أزمة عام 89 , وهي التي تقود الاردن مجددا نحو العودة الى برامج تصحيح أكثر مرارة , ما يعني أن فاتورة الربيع العربي كانت باهظة الثمن .الأردن دولة وسطية , كما في مواقفه وعلاقاته السياسية هو في علاقاته الإقتصادية , وهو يرتبط بمجموعة دول الربيع العربي بعلاقات اقتصادية متفاوتة لكنها بالمجمل إيجابية , كما يتأثر سلبا , وقد بدأت أولى رياح التأثيرات السلبية من مصر وهي الأقرب سياسيا وجغرافيا وإقتصاديا على مستوى الغاز الذي إنقطع , كما تم وقف شركات النقل البحري الأردنية عن خدمة السياحة الى نويبع وإن كان كل ما سبق يقع في نطاق الظروف المؤقتة , الا أن البوادر لم تتضح بعد فيما يخص شكل العلاقة مستقبلا , وإن كنا نرشحها الى مزيد من التطور على أسس جديدة ربما تكون أفضل مما سبق على قاعدة المشاريع المشتركة في النقل والغاز وغيرها .العلاقات الإقتصادية مع ليبيا لم تكن واضحة والسبب يعود الى التأرجح السلبي لنظام العقيد القذافي , في حسم مصير عدد لا بأس به من المشاريع الكبيرة التي طرحت سابقا وفي مقدمتها مشروع مياه الديسي , لكن الحديث في أية علاقة توقف تماما اليوم , بفضل ضبابية المشهد الليبي .سوريا هي الممر الطبيعي للتجارة الأردنية الى ومن تركيا وأوربا , وقد توقف هذا الخط الحيوي تماما منذ إندلاع المعارك فأضطرت الشاحنات الى الالتفاف حول شمال العراق للوصول الى تركيا , كما أضطرت الملكية الأردنية الى سلوك الممر المصري أو العراقي للوصول الى أوروبا , لكن توقف الممر السوري الحيوي للأردن سيمتد الى أمد غير معلوم ليس عند توجيه الضربة العسكرية فحسب بل بعدها لأشهر وربما سنوات كثيرة .الخناق يضيق على المنافذ الحدودية للأردن , وكلفة ذلك باهظة لن يستطيع الأردن تحملها وحده .