الأحد 18-11-2018
الوكيل الاخباري



أستند على من يبسط لك قلبه لا ذراعيه




من أقصر طرق السعادة أن لا يكون لديك وقت فراغ لتسأل نفسك فيما إذا كنت سعيداً أم لا، ستقابل في طريق الحياة الكثير من البشر بنفسيات وقلوب مختلفة منهم من خلق للقيل والقال وهناك من خلق ليخط المقال وليحفر الحرف وليشكل كلمات من نور يهديها إلى الطيبين من البشر.

قد ستواجه في طريق الحياة زاوية سوداء تحتلها قوى الشر والضغينة تحاول اختبار ثقتك بنفسك و قدرتك على التحمل وقد تحاسبك على أمنياتك أو ما تعتقد انها أحلامك، لكن عليك أن تكون قوياً بنفسك حر بإرادتك، الكثير ممن فشلوا لم يدركوا مدى قربهم من النجاح عندما استسلموا لليأس والإحباط..

النفوس النقية التي تركز على الخير وتنشد الفرح وتحب الإيجابية ستنتعش بالعمل والإنجاز وستطرب لسماع طيب الكلام كما تطرب الأرض عند استقبال المطر، من يزرع الخير يوشك أن يحصد الفرح.

إذا امتلك الإنسان طاقة روحية إنسانية طيبة يحركها صوت إيماني داخلي حتماً سينجح في تحفيز الطيبون من البشر للمضي قدماً مهما واجهتهم المصاعب والمتاعب. أبلغوا القلوب الطيبة النقية بأن الغيمة الرمادية البعيدة قد تمطر بركة وتهدي الأرض ورداً.

يقول سقراط بأن»الذين فشلوا في إنجاز شيء في حياتهم يحاولون إحباط الآخرين». دعونا لا ننكر أننا في زمن اليأس والإحباط كيف لا ومنظومة الأخلاق اختلت. لا الفقر ولا الجوع مبرر للإنحراف عن الفطرة السوية التي خلق الله الناس عليها.

أين نحن من صدقه الإبتسامة والكلمة الطيبة التي أصلها ثابت في الأرض وفرعها في السماء. لماذا سكنت الكراهية والبغضاء والتنافس والتناحر قلوب البعض لدرجة عمى البصر والبصيرة؟ يحكي بأن التشاؤم صاحب التذمر يوماً وهما معاً في الطريق قام الثاني يتذمر لأن للورد شوكاً والأول كان يتألم بحزن لأن الشوك سكن فوق الوردة أما الوردة فكانت مزهوة بلونها وعبيرها ولا تدري عما يتحدث هؤلاء الأصحاب.

هناك دائماً من يمتلك إرادة وروح حرة ترفض التشاؤم والاستسلام وفي الحقيقة المتشائم لا يرى من الحياة سوى ظلها. سعادتك هي قرارك هو رأيك واتجاهك النابع من إرادتك والحرية الحقيقية هي أن تحمل أثقالك بصبر وشكر.

للأسف الظروف السياسية والاقتصادية ضبابية المحتوى والإتجاه، الفقير يزيد فقراً والغني يعيش في صراع محموم من أجل الحفاظ على ما يملك. والبعض هائمون تائهون بين النقص والكمال بين القوة والضعف. أما الفارغون في الحياة فلم يجدوا سوى البغضاء وسيلة. ما بالنا هل رجعنا للعصور البربرية زمن التوحش والتخلف والبشاعة والأذية حيث اغتيال فراشة في حقلها صار القضية.

في الحياة عليك أن تستند على من يبسط لك قلبه لا ذراعيه فالعبرة ليست بالقوة المادية للأشياء وللأشخاص بل هي بقوة إرادتك واحساس من يسندك فيك، كثيرة هي الإخطاء التي يمكن أن نغفرها دون اعتبار للأمور المادية إذا وجدنا الصدق والحرية والدعم الحقيقي والرغبة الحقيقية في العطاء، كم نحن بحاجة إلى فهم معنى التعادل بين الروح والمادة وبين السبب والغاية حتى لا نسقط خارج حدود الحضارة.

لا يوجد نور أشد سطوعاً وأكثر لمعاناً من الأشعة التي تبعثها نوايا الخير وهي تحتاج إلى طرفين أحدهم ينطق وأخر يفهم فأن لم يجري التبادل بينهم بالمحبة والعدل سخطت نفوس وتاهت أخرى وتبعثرت الحكايات.