الأربعاء 19-06-2019
الوكيل الاخباري



أسعار الأدوية تؤلم الفقراء..




احتلت صناعة الدواء الاردني سمعة طيبة انتاجا وتصديرا، ويضم القطاع  23 مصنع أدوية تنتج اكثر من 7159 صنفا دوائيا، وتصل منتجاتنا الدوائية الى عشرات الاسواق شرقا وغربا، وبعض شركات الادوية مدرجة اسهمها في بورصات واسواق مالية دولية، وتحتل مكانة مرموقة بين شركات التصدير كما تحقق شركات القطاع ارباحا معتدلة، وتوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في الاقتصاد الاردني.
وخلال السنوات القليلة الفائتة ارتفعت تكاليف العيش بشكل لافت وتحول ارتفاع الاسعار والضرائب الى غلاء متراكم اتى على الجانب الاكبر من قدرة الشراء للمواطنين، ورافق ذلك تباطؤ الاقتصاد وزيادة البطالة والفقر مما ولد ضغوطا إضافية على المواطنين في تلبية احتياجاتهم السلعية والخدمية، وفي مقدمتها  ..الدواء.
وبدون الخوض في مستوى الخدمات ووفرة الادوية في المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية، واسعار الخدمات في المستشفيات الخاصة التي لا تطاق ولا تتواكب مع دخول السواد الاعظم من المواطنين، ومع ذلك فإن اسعار الادوية في الاردن تنطوي على مبالغات في قوائم من الاصناف الدوائية الاساسية، مما يشير الى احتمالات عدة منها  إما شبه احتكار و/ او فرض هوامش ربحية عالية.
الادوية والمستلزمات الطبية الاساسية يفترض ان تعفى من الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات، فالادوية ومراجعة الاطباء والمستشفيات ليست لاغراض الترفيه وإنما للعلاج، ففي دول عربية منها مصر على سبيل المثال والاقليم تركيا نجد اسعار الادوية تقل كثيرا عن مثيلاتها في الاردن بدون مبررات، قد يرى البعض ان حجم الشراء الكبير يخفض الاسعار، وهذا منطق لكنه لا يمكن ان يصل الى مثلي سعر الصنف الدوائي.
صناعة الادوية الاردنية يفترض ان تساهم في تغطية قسم مهم من الاحتياجات الدوائية المحلية باسعار عادلة بحيث تخفف التكاليف عن المستهلكين من جهة وتساهم في تقليص الاستيراد الدوائي من جهة اخرى خصوصا الحكومي بما يخفف الضغط على الرصيد الجاهز من العملات الاجنبية، وتؤدى الى تخفيض عجز الميزان التجاري المتفاقم منذ عقود وسنوات.
الخدمات الطبية والعلاج والادوية تشكل نسبة لا يستهان بها من ميزانية الاسر الاردنية لاسيما تلك التي لا تتمتع بضمان صحي حكومي او خاص، فالحصول على العلاج امر عسير وفي حالات الضرورة يقع البعض لفترة طويلة تحت سوط الدين لتغطية علاج او إجراء عملية جراحية وان كانت بسيطة او تشخيصا بالتنظير او القسطرة وغير ذلك.
الاوضاع الاقتصادية الاجتماعية تستدعي إجراءات حازمة لتوفير الادوية بأسعار معتدلة، ومنح الاولية للمنتجات الدوائية والمستلزمات الطبية الاردنية في المستشفيات الحكومية والخاصة.. تأمين الدواء لا يقل اهمية عن توفير الغذاء في المجتمع.