الجمعة 16-11-2018
الوكيل الاخباري



أطول حروب العرب !!




حين كتب اميل حبيبي بسخريته المريرة واللاذعة سداسية الايام الستة عن اقصر حروب التاريخ بمقياس زمني واطولها بمقياس نفسي ومعنوي لم يكن يعرف ان الحروب الطويلة من طراز حرب السنوات الست سوف تندلع لكن بين عرب وعرب هذه المرة، فحروب العرب مع اعدائهم التاريخيين غالبا ما تكون قصيرة وعابرة لكنها تطول الى ما لا نهاية بينهم لأن شعارهم التاريخي هو ظلم ذوي القربى الاشد مضاضة، ولا يقابل التسامح النسبي مع المحتل والغازي الا الغلو وبلوغ اقصى الراديكالية مع الأقارب، ربما لأنهم تبعا لثقافة التأكل والثأر عقارب !فالعربي قد يجازف بحياته ويقترف جريمة قتل من اجل متر واحد من الارض لجار او حتى شقيق، وان كان لا بد من تحليل سايكولوجي لهذه الظاهرة، فهو ان ادراك الخسارة قدر تعلقها بعدو يتطلب قدرا من التجريد، لهذا فالمواطن الذي انجبه زواج متكافىء بين التاريخ والجغرافيا يشعر بأن الوطن كله بيته وان اي متر من ارضه سواء أكان من حقل خصيب ام من كثيب في الصحراء يحمل الخصائص ذاتها وله الثمن ذاته والذي يكون دما عندما يتعرض للاغتصاب !والتاريخ الذي نتوارث عنه حكايات من طراز حكاية امرىء القيس الذي قطع مسافات تحتاج الى طائرة في زمن البعير كي يتسول سلاحا من القيصر يثأر به لأبيه من ذوي القربى او حكاية عنترة بن شداد الذي قطع المسافة ذاتها كي يتسول الف ناقة حمراء مهرا لأبنة عمه على سبيل التعجيز، فإن هذه الحكايات وما يماثلها ترسخ لدى الاجيال اعتقادا بأن الاقربين اولى بالكراهية لا بالمعروف .والمسألة من اولها حتى آخرها ثقافية بامتياز، لكن البطالة التي ينعم بها المشتغلون في علوم النفس والاجتماع والانثربولوجيا في عالمنا العربي تترك هذه الظواهر على قارعة التاريخ وليس فقط على قارعة الطريق، بحيث يتناولها هواة يزيدونها تعقيدا وغموضا .حروب الدقائق والساعات والايام مع اعدائنا وحروب الاعوام والعقود مع ذوي القربى !!