الأربعاء 22-05-2019
الوكيل الاخباري



أقتلهم .. ولكن بدون كيماوي!




الصورة في سوريا معقدة إلى درجة تستعصي على فهم اكبر المحللين الاستراتيجيين، فالصراع بدأ من اجل الحرية وبسلمية مطلقة، وانتهى بكونه ساحة للصراع الدولي، والاقليمي، وفي الأثناء يموت السوريون بشكل بشع، وتتفكك الدولة، ويتهاوى الجيش!آخر الإحصاءات المرعبة للحرب التي يشنها النظام المجرم على شعبه، جاءت على لسان من سمته صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية (رئيس لجنة حقوق الإنسان في سوريا) لا تستغربوا فتلك المسألة من مفارقات الحدث السوري السوريالي، هذا المتحدث يتحدث للصحيفة العبرية ويكشف لها أن عدد القتلى في سوريا وصل إلى نصف مليون شخص. وأن عدد القتلى من المواطنين بلغ 105 آلاف, ونحو 200 ألف من المقاتلين من كلا الطرفين إضافة إلى 200 ألف امرأة اختفت أثارهن!وفي نفس السياق السوريالي، يعلن أوباما أن 50 من عناصر المعارضة السورية تلقوا التدريبات على يد المخابرات الامريكية تسللوا إلى الاراضي السورية، وباشروا عملهم ضمن قوات المعارضة!مستوى «التحريض» على ضرب سوريا بلغ مداه في الولايات المتحدة، ليس من اجل إنقاذ سوريا من الدمار، ولا انتقاما لقتل أطفال الغوطة بالكيماوي، لا، فقد قتل كثيرون منهم، ولم يحرك مشهد أشلائهم «الرأفة» في قلوب أوباما، وكيري، وأولاند، وسواهم، بل من أجل «تأديب» بشار لأنه قتل شعبه بالكيماوي لا بوسائل أخرى، فالقتل من حيث المبدأ «لا غبار عليه» ولكن الخط الأحمر تحت كلمة «الكيماوي» تحديدا، حتى نفهم المسألة أكثر علينا أن نعود لمسوغات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لدى اجتماعه مع نواب الحزب الديمقراطي لاقناع الأصوات المعارضة للتدخل العسكري في سوريا، حيث ذكّر النواب بالعام 1938 الذي عقد فيه اجتماع مهم جمع قادة «المانيا، فرنسا، بريطانيا، ايطاليا» ، والذي على أثره قام هتلر باحتلال دول اوروبية ومن ثم بدء الحرب العالمية الثانية، هذا الربط جاء في محاولة منه لاقناع المعارضين بأن قرارهم بدعم التحرك العسكري ضد سوريا وإيقاف نظام الاسد عند حده والذي شبهه بهتلر ضمنيا، كون قادة هذه الدول لم يمنعوا تحرك هتلر في هذا الاجتماع، وفي الأثناء، وحفاظا على أمن كيان العدو من أي مخاطر، قد تنشأ نتيجة ضرب سوريا، يطمئن رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال «مارتن ديمبسي» الحليف الأثير أن الولايات المتحدة أعدت خطة للدفاع عن إسرائيل، في حال قرر نظام الأسد شن هجوم على إسرائيل، في أعقاب الضربة التي تخطط الولايات المتحدة لتوجيهها لسوريا، اما المدنيين الذين ستقتلهم الهجوم الأمريكي، وتداعياته على جوار سوريا من العرب والمسلمين، فأمرهم لا يعني ديمبسي ولا كيري ولا اوباما!وفي سياق المشهد السوريالي أيضا، يكشف جون كيري، أن ثلاث دول عربية بمنطقة الشرق الأوسط عرضت على الولايات المتحدة استخدام قواعدها العسكرية في أي عمل عسكري محتمل ضد سوريا، رغم نفي الجميع «مشاركته» بصورة فعلية في العدوان المرتقب!يسأل مواطن سوري على فيسبوك: ما معنى ان الضربة الامريكية ستكون تأديبية؟ ويجيب:اي ضربة حاسمة تقضي على بشار الاسد وتؤدب ايران وكوريا وروسيا.تماما مثل المتل الشعبي الشامي الذي يقول:«الحكي الك يا جارة واسمعي يا كنة»ونختم بما قاله موشيه م. أرنس وزير الخارجية الصهيوني الأسبق: أوباما لا يريد اسقاط الأسد، بل هو سينقل له رسالة مفادها: واصل قتل النساء والأطفال، ولكن بدون الكيماوي!