الخميس 15-11-2018
الوكيل الاخباري



.. أوطن هذا أم مسلخ!




لم تنته معارك الجمعة في القاهرة بين الأمن والجماعات المتظاهرة، بالانتصار في الشارع؟! فلا الأمن أوقف شهية التظاهر وقد أصبح قناعة دينية عند الاخوان المسلمين، ولا التظاهرات غيّرت في الوضع المصري.. وخاصة في انعكاساته الاقتصادية والمعاشية. فأخبار مصر تقول إن توقف مصانع الغزل والنسيج، وضع 200 ألف عامل في صف العاطلين عن العمل، مثلما أن ملايين عمّال صناعة السياحة يعانون الآن من شلل مؤسساتهم، وتهديدهم بشكل دائم بفقد عملهم!!.إن حصر آفاق التغيير في مصر بالسيطرة على الشارع، هو حالة إفلاس سياسي، فالشارع لا يعكس تمثيلاً حقيقياً لإرادة الناس، وليس بديلاً عن مكونات الدولة المدنية.وإذا كان الدم في مصر ما يزال في حدود «معقولة» وذلك لطبيعة الشعب المصري المعتدلة. فإنّ العراك في سوريا تجاوز السيطرة على الشارع إلى السيطرة على القرية والمدينة.. بما يخلفه العراك من دمار في البنية التحتية، وهجرات خارجية وداخلية تجاوزت الستة ملايين سوري.. وقد سمعنا من مصادر اقتصادية أن سوريا تحتاج إلى 200 مليار دولار لإعادة كل شيء كما كان: معامل الكهرباء، وحقول النفط، والمدارس والجامعات والمستشفيات .. وبيوت السكن وإدارة عجلة الاقتصاد، وتوفير الخبز والماء لملايين السوريين ريثما تدور العجلة، وتستقر مؤسسات الدولة!!... العراك على الشارع المصري، وعلى الحكم في سوريا، يقابلهما حالة فريدة في العراق تأخذ شكل القتل اليومي في الشوارع، والمقاهي والشورجات، وفي الشوارع ومراكز الأمن في حين تقف الحكومة عاجزة عن فرض متطلبات الأمن والسلامة على عناصر الإرهاب، وتعترف بعجزها ولا تستقيل، أو تغيّر من نهجها الطائفي الأسود!!!.- صراع على الشارع في مصر- صراع دموي على السلطة في سوريا- صراع يدعو للفزع في دموية التفجيرات اليومية في شوارع بغداد والمدن العراقية.فيما ترفض اجهزة الحكومة القيام بواجباتها وتعجز المعارضة عن تجاوز وضع المتفجرات في السيارات وسط دخول اعداد متزايدة من الانتحاريين.فلا الحكومة تحكم ولا المعارضة قادرة على الوصول الى الحكم، وقد تستمر هذه الاوضاع الى عشرات السنين، فيما يغادر العراقيون وطنهم بحثا عن حياة خارجة، وقد سمعنا من سفير دولة اوقيانوسية انها وجاراتها استوعبتا 12 الف طبيب عراقي.. وكان يقول ذلك بفخر الذي يتكرم على الجائع بلقمة خبز. وفي لبنان يفشل الجميع في تشكيل حكومة بعد اشهر كان مظفر النواب يسأل:- أوطن هذا ام مبغى؟ونسأل:- أوطن هذا ام مسلخ؟