السبت 15-12-2018
الوكيل الاخباري



.. إذن، تعالوا نهدم الدولة!



كلما تنازلت الدولة عن دورها، زادت ضغوط الشارع عليها. فالدولة تخسر ملياري دينار لأن «الجماعة» تمارس الجهاد بنسف أنابيب الغاز القادم إلى الأردن قبل الذهاب إلى إسرائيل، ولأنّ «الجماعة» تحرض الناس على عدم دفع فاتورة الكهرباء. والحصيلة أن الدولة تستدين لتدفع كلفة بنزين السيارات الفارهة، ولتدفع كلفة ماء الشرب الذي نضخه من الغور إلى شواهق جبال البلقاء، ولتدفع كلفة الكهرباء وكلفة دعم الخبز، وكلفة المعونة الوطنية.. وكلفة كل شيء. وحين يصل الدين إلى ثلاثة عشر مليار دينار يصيح أصحاب المروءات: أفلست الدولة!!. سرقها الفاسدون!!.إن استمرار هذه الدائرة الشيطانية، لن يجعل ربيع الأردن أخضر.. فنحن لسنا مصر ولسنا ليبيا ولسنا سوريا. فشعبنا مجرّب ويعرف نهاية اللعبة، وما تزال جراح هزيمة حزيران، وجراح مؤامرة أيلول حاضرة في ذهن الجميع. فقد هُزمنا في الأولى على يد المعارضة السامّة في الداخل، حين وصل صاحب القرار إلى الخيار المُرّ: بين أن تحارب شعبك، أو أن تحارب العدو في معركة غير متكافئة ومحسومة سلفاً!!. ثم وقعنا في مؤامرة أيلول إلى حدّ استرداد عاصمة الدولة بالقوات المسلحة، والتصدي لجيوش الأشقاء التي غزتنا من الشمال والشرق في أفظع تحريض شهده العالم على شعب كان كان طول عمره عربياً، وطول عمره مخلصاً لأمته، وطول عمره باراً بها!!.آخر ما سمعنا في الحديث عن رفع أسعار الكهرباء على الراتعين في بحبوبة العيش.. في القصور التي يستهلك كل واحد منها من الكهرباء أكثر من قرية كاملة لا تبعد عن عمان عشرين كيلومتراً... ما سمعنا يكاد يكون قمة الابتزاز: استرجعوا أولاً أموال الفاسدين.. ثم ارفعوا أسعار الكهرباء!! ما دخل الفاسدين بأسعار الكهرباء؟!. لا أحد يعرف علماً بأنّ رفع الأسعار سيستثني 94% من المواطنين!!.هل هدم الدولة هو مصلحة للمعارضين الذين أدمنوا الطريق من المسجد الحسيني إلى ساحة النخيل؟. وهل افلاس الدولة هو هدف المناضل من أجل دولة العدالة والرفاه والتقدم؟!.في مصر رشح أحدهم نفسه لرئاسة الجمهورية. والقانون يقول: على أن يكون من أبوين مصريين. ولأن الوالدة تحمل الجنسية الأميركية، ودخلت مصر بجواز سفر أميركي ثلاث مرات، رفضت لجنة الإشراف على الانتخابات قبول ترشيحه. وكانت النتيجة أن هجم الشباب على وزارة الدفاع «لإسقاط» المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وحتى لا يكسب المعركة السلفيون وحدهم هجم معهم الإخوان، واليسار، والقوميون، والاشتراكيون فإنّ للجميع حصة من سقوط قيادة القوات المسلحة!!. هل يصدق عاقل أن إسقاط قيادة الجيش المصري تتم بمثل هذه السهولة؟ أو يصدق أن هدم جيش مصر هو الطريق إلى «انتصار الثورة»، وهل من المعقول أن تكون قيادة الجيش هي غير الجيش؟!.