الأربعاء 18-09-2019
الوكيل الاخباري



إشغال المشغول وتفتيت المفتت




تصريحات وزارة الطاقة والثروة المعدنية حول مشاريع الطاقة المتجددة الرياح والشمسية والصخر الزيتي هي كمن يحاول تفتيت المفتت وخلق حالة جدل لا تقدم ولا تؤخر، فالاردن من الدول التي لا تستهلك كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية نسبة الى تعداد السكان من جهة وبالمقارنة مع معظم دول الاقليم من جهة اخرى، فتقنين استهلاك الطاقة الكهربائية والمحروقات يسير في البلاد سيرا حسنا فقد ادى رفع الاسعار الى ترشيد قسري للطاقة بهدف تدبير سبل العيش، ومع ذلك القطاعات الانتاجية والخدمية مستمرة في اعمالها بشكل جيد، وكذلك الاستهلاك المنزلي.
من يتابع تصريحات وزارة الطاقة حول خطط الطاقة المتجددة، وتوليد الطاقة الكهربائية باستخدام الصخر الزيتي الذي مضى البدء على تعدينه وتنفيذه اكثر من تسع سنوات، والتوقعات المتفائلة من حقل غاز الريشة الى ميناء الشخ الصباح ( غاز العقبة ) والكميات المتوفرة والرخيصة الثمن من زيت الوقود الذي تنتجه مصفاة البترول، هذه الموارد المتاحة والخيارات المتعددة بيد صانع القرار الرسمي في المملكة، يفترض ان نبلغ مزيج طاقة كهربائي منخفض الكلفة وكفؤا، ونتوقف عن الحديث وتسويق الاسطوانة المشروخة.. بأن المحروقات والطاقة الكهربائية ترهق الاقتصاد وخزينة الدولة وكأن الشعب الاردني لا يدفع فواتير الكهرباء او الوقود لمركباته.
الحالة التي وصلنا اليها في مشاريع الطاقة المتجددة والتقليدية قدمت نتيجة جيدة رغم قساوتها واصبح  الاردن ليس بحاجة لغاز العدو، وان الحاجة باتت ماسة لإغلاق هذا الملف المؤلم وطنيا واقتصاديا، فالتعامل مع يمين متطرف متعجرف داس على الاتفاقيات بقدميه يجب ان يكون بنفس الطريقة على اقل تقدير، والغاء اتفاقية الغاز يفترض ان يتبعها الغاء تدريجي لاتفاقيات التعاون الاقتصادي مع الكيان الصهيوني.
الوصول الى توازن إيجابي في اسعار الطاقة الكهربائية والمحروقات يمكن تسريع تعافي الاقتصاد الذي دخل منذ عقد من الزمن في حالة تباطؤ وصعوبة التخفيف من الفقر والبطالة، فالطاقة والمحروقات من اهم المؤثرات في تحريك النمو، فهي سلع ارتكازية في الاقتصاد واسعارها تؤثر على اسعار قوائم من السلع والخدمات، بما ينعكس على اداء الاسواق التجارية والرقم القياسي للمستهلك وفي النهاية تؤثر على الاقتصاد الكلي.
ان الاقتراب من الاسعار العالمية السائدة للطاقة الكهربائية والمحروقات عندها يمكن للاقتصاد المنافسة بالاعتماد على عناصر اخرى مؤثرة في الانتاج والتسويق، اما حالة التذاكي على المستثمر والمستهلك برفع الاسعار وتقديم مطولات من الاسباب والعوامل لا تفيد فالسوق تعدل نفسها بنفسها والعالم قرية الكترونية صغيرة علينا التعامل معها بذكاء.