الأربعاء 22-05-2019
الوكيل الاخباري



إصرار على الاستثناءات





ما تزال الحكومات تصر على الإستثنا ءات في التعيين ، عدا عن العقود وشراء الخدمات ، التي تثير الكثير من المواطنين، وتذهب بكل حديث عن العدالة والنزاهة والشفافية، فردود الفعل على مقالة سابقة «جدلية التعميم والتعيين والواسطة» تكشف حجم تذمر الموظفين والاذى النفسي من التعيينات الحكومية التي لا تتوافق مع مسميات ومبررات غير مقبولة في زمن نتحدث عن الحاكمية الرشيدة.

قبل يومين أقرت الحكومة نظام الوظائف القيادية لسنة 2019 والذي جاء في نصوصه لضمان الشفافية والنزاهة سيتم تسجيل المقابلات مع المرشحين للوظائف القيادية بالصوت والصورة، إلا أنه ووفقا للعادة الحكومية المتوارثة والبعيدة عن العدالة والمساواة إستثنى النظام المحافظين والسفراء ومدير مكتب رئيس الوزراء والامينين العامين لمجلس الاعيان والنواب، ومديري مكتبي رئيسي مجلس الاعيان والنواب.

أي تبرير للإستثناء يكرس مستقبلا توسيع القاعدة حسب الرغبات والإجتهادات، وهذه الأمر يتسع وفقا للمصالح والنفوذ والاسترضاءات، فمنطق العدالة والشفافية ينادي باعتبار الكفاءة والمؤهلات مقياسا وحيدا للاختيار، وهذا لا يمنع وضع شروط للعديد من الوظائف القيادية ويختار الأفضل لها حتى في الخارجية والداخلية ورئاسة الوزراء وغيرها.

في تصنيف الناس، فإن أبناء الذوات تتجه عيونهم للمطارات والعقود، وأخرين من أبناء العشائر والمتقاعدين يبحثون عن مقاعدهم في الداخلية والدوائر ذات الامتيازات العليا، والاستشارية، وأبناء الفلاحين والكادحين يرقبون الحدود وينتظرون ما تيسر من الوظائف العامة، والفئة الثالثة. وكثيرة هي القوانين التي ترسخ الاستثناءات تحت عنوان «خلافا لاحكام القانون» كما يجري في استثناءات القبول الجامعي، والأوامر التغييرية في العطاءات،وبموازاة ذلك أيضا يتجاهل ديوان الخدمة المدنية تعيينات تتم خارجه، وكتباً موجهة اليه لمعالجة قضايا تهم الموظفين ويربط حلها برئاسة الوزراء، فالمادة 189 تنص على:« تُعرض أي حالة لم يرد النص عليها في هذا النظام، أو أي حالة لم تتم معالجتها عند توفيق أوضاع الموظفين وفقا لاحكامه على مجلس الوزراء بناء على طلب رئيس المجلس ليصدر القرار الذي يراه مناسبا بشأنها».