الأربعاء 16-06-2021
الوكيل الاخباري

الانحياز الأعمى الى أردوغان أو ضده!!



 
من المؤلم ان ننقسم على محبة أو كره شخص، أيّا يكن هذا الشخص. ومن تمام الغرابة ان ننقسم على زعيم اجنبي «مين ما كان يكون» كما هو الانقسام الذي يحصل حول قرارات الزعيم التركي رجب طيب اردوغان.اضافة اعلان


ومن علامات التعصب واشارات التشدد، ان ننحاز انحيازا دائما كليا الى أي زعيم، او ننحاز ضده، كما يحصل مع مريدي الرئيس التركي اردوغان ومع كارهيه.

هذه للأسف ظاهرة موجودة بقوة في حياتنا السياسية والثقافية والفكرية، تؤدي الى انسداد قنوات الحوار وتعطل فوائد التوصل الى تفاهمات مشتركة ضرورية نحتاجها حول معظم قضايانا الوطنية والقومية.

من يتابع الحرب الكلامية المقززة، الناشبة حاليا حول قرار الرئيس التركي اردوغان المتعلق بآيا صوفيا، يتحصل على مؤشرات محزنة لما نحن عليه من هبوط في الوعي لا يبشر بالخير.

ذو الذائقة الوطنية والأخلاقية السليمة، ستجبهه الذائقةُ العمياء السقيمة التي في التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي، الأشبه بمحاكم التفتيش.

ومن يتابع المساجلات ستجبهه موجة من مصطلحات التكفير والتخوين واتهامات بالعمالة للموساد والتذيل للاجنبي والاصطفاف مع اعداء الامة والإسلام.

واتهامات مضادة بالتخلف والغباء والوقوع في شرك الإعلام الأناضولي الإخواني الموجه.

وقد ساءني وساء كل الوطنيين الطيبين، الحريصين على جوهرة الوحدة الوطنية الصلبة الراسخة، ان يتم ليُّ عنقِ النقاش، جهلا او قصدا، حول قرار متصل بتحفة من تحف التراث الإنساني، الى محاولة جعله صراعا دينيا إسلاميا- مسيحيا.

ديننا الحنيف يمثله اصدق تمثيل أميرُ المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب، صاحب العهدة العمرية لصفرونيوس، التي هي في اعناقنا الى يوم الدين، حين أبى ان يصلي في كنيسة القيامة، خشية ان يستولي عليها المسلمون من بعده. وارجو ان تلاحظوا أن خشية سيدنا عمر، هي ان ينتهك احد الزعماء المسلمين تسامح الإسلام من بعده، فيحول الكنيسة الى مسجد على قاعدة «هنا سجد وصلى عمر».

لن يصبح اردوغان زعيم الأمة الإسلامية، فقد دخل في عمق صراعاتها ودواماتها الرهيبة في سوريا وليبيا والعراق (وفي اليمن عما قريب).

واردوغان في نهاية النهار هو رئيس تركي، عينُه كما عين ترامب ونتنياهو، على مرضاة ناخبيه، قبل أية مرضاة أخرى.