الأربعاء 18-09-2019
الوكيل الاخباري



”التأجیل“.. جدید صفقة القرن





عدد من التقاریر البحثیة والإعلامیة ذات المصداقیة تتحدث عن تفكیر جدي لدى الإدارة الأمیركیة بتأجیل طرح صفقة القرن للعلن والذي كان متوقعا بعید عید الفطر ومع نھایة شھر رمضان.


ولا یستبعد أن یكون التأجیل مفتوحا لتاریخ غیر مسمى بعد خلاصات شبھ مؤكدة أن صفقة القرن ستحصل على شھادة وفاة فور الإعلان عنھا وذلك بحسب التقدیرات وردود الأفعال الأولیة حولھا حتى قبل إعلانھا.

السریة المریبة والمضحكة التي أحاطت بالصفقة، والتضارب بالتصریحات حولھا، والتخبط بالتواقیت حول إعلانھا، ناھیك عن عدم الحدیث مع أطرافھا الرئیسة عدا نتنیاھو، وإبعاد الحلفاء الناصحین بشأنھا والمتأثرین بھا؛ كلھا أسباب أدت لتحول ما كان یجب أن یكون خطة أو فرصة أو مشروع تسویة، لتصبح مصدرا للتوتر وانعدام الثقة والغموض غیر البناء، وقد حكم ذلك علیھا بالفشل المسبق.

 

واضح أن الإدارة الأمیركیة – على الأقل دبلوماسیتھا المحترفة – رصدت تلك التحولات والأجواء المرتبطة بالصفقة، وعلیھ بدأت بمحاولات لخفض سقف التوقعات من خلال التوقف عن تسمیتھا صفقة لتصبح خطة، وبعد ذلك إعلانھا اقتراحا قابلا للنقاش، ومن ثم أخیرا بدأت تتم الإشارة إلیھا على أنھا ”خطة كوشنر“ في محاولة لربطھا بھ ولیس بالإدارة ككل. كل الجھد الذي صرف لوضع الخطة والذي لم تطلع علیھ الغالبیة بعد ذھب ھباء منثورا.

قلة الخبرة الدبلوماسیة والسیاسیة للقائمین على الخطة، والغرور بعدم الاستماع للنصیحة أدت إلى النتیجة التي وصلنا لھا.

تتغلب قوة الحق والمنطق على أي خطط ومقترحات مھما كانت عبقریتھا. ھذا درس أساسي على الكافة تعلمھ عندما یتعلق الأمر بالقضیة الفلسطینیة وحق الشعوب في الحریة والكرامة وتقریر المصیر. ما كان یؤكده الأردن دوما تثبت صحتھ من جدید؛ لسنا بحاجة لمزید من الخطط فھذا النزاع كتبت عنھ أطنان من الخطط والاستراتیجیات والحلول والاقتراحات، ما نحتاجھ فعلا حلولا وخططا قابلة للتطبیق، ترضى بھا الأطراف الرئیسة وتتحمل مسؤولیة ذلك، ویساعدھا العالم على بناء الثقة المتبادلة وتقریب المسافات السیاسیة حتى تتمكن من أن تقبل بالتسویات التاریخیة التي على الجمیع المساھمة بھا لا أن تكون على حساب طرف من أطراف النزاع دون آخر.

بعد عشر سنوات من الآن وربما أقل، سنذكر قصة صفقة القرن بشيء من المتعة على أنھا انتھت قبل أن تبدأ، نتحدث عنھا كجزء یسیر من تاریخ لنزاع مليء بالخطط والمبادرات نجح جزئیا منھا تلك التي احتكمت للمنطق والحق والواقع، وابتعدت عن الأدلجة الیمینیة القاتلة التي على مر التاریخ كانت وبالا على شعوبھا.

لن یكتب النجاح لأي اقتراح لا یبنى بالتشاور، وتصاحبھ إجراءات بناء ثقة، ویكون مرتكزا لمنطق متزن قویم، ومستجیب لواقع الصراع وتاریخھ، ومصان بإجراءات مكافئة ومعاقبة من قبل المجتمع الدولي والولایات المتحدة. حاولنا مرارا وفي كل مرة لا تتوافر ھذه العناصر كانت النتیجة الفشل، فھل من متعظ!