الإثنين 27-05-2019
الوكيل الاخباري



التبرع بالقرنيات




يعتبر الأردن من أوائل الدول السباقة في المنطقة التي بدأت بزراعة القرنيات مما ساهم في إعادة البصر للآلاف من أبنائه كما ساهم في إعادة الأبصار للمئات من الأشقاء العرب في الوقت الذي ما تزال فيه بعض الدول وحتى يومنا هذا تفكر بإحداث تشريعات لتنظيم عملية التبرع من أجل إنشاء بنوك للعيون فيها .
لقد أصدر الأردن قانون الإنتفاع بعيون المرضى لأغراض طبية عام 1956 وتعود فكرة إنشاء بنك للعيون في الأردن إلى ستينيات القرن الماضي وهي لم تكن لترى النور لولا دعم جلالة المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه وإصرار الرواد من أطباء العيون الأردنيين حيث تم إفتتاح بنك العيون الأردني عام 1979 برعاية ملكية سامية وقد قامت الجامعة الأردنية بإحتضانه منذ ولادته وما زالت ويتعاقب على إدارته لجان تمثل القطاعات الصحية ويرأس اللجنة المشرفة على هذا البنك ممثل هذه الجامعة. 
هذه اللجان تضافرت جهودها مع جهود جمعية أصدقاء بنك العيون الأردني والوقاية من فقدان البصر والتي يترأسها سمو الأمير رعد منذ تأسيسها وتعمل هذه الجمعية مع بنك العيون لنفس الهدف وهو خدمة المرضى ممن يحتاجون إلى زراعة القرنية.
في بداية تأسيس بنك العيون وحتى عام 1991 كان عدد المتبرعين أقل من عدد أصابع اليد الواحدة وكان البنك يعتمد على استيراد القرنيات من الخارج وبمعدل تسعين قرنية في السنة ، لكن منذ بداية عام 1992 بدأ الأردنيون يقتنعون بثقافة التبرع بالأعضاء وقد أصبح عدد القرنيات المتبرع بها حتى عام 2009 والمسجلة لدى بنك العيون 2790 قرنية كما أن معدل التبرع بالقرنيات خلال الأعوام الثلاثة الماضية بلغ 265 قرنية سنويا  وبذلك تكون الزيادة في نسبة التبرع المحلي في القرنيات خلال الأعوام الثلاثة الماضية تزيد على المئة في المئة بقليل كما تراجع عدد القرنيات التي تستورد من الخارج بفضل المتبرعين الأردنيين .
إن إقتناع المواطنين الأردنيين بثقافة التبرع بالقرنيات جعلت أعداد المنتظرين لزراعة القرنية يتناقصون وهذا كله لم يأت من فراغ بل من جهد دؤوب متواصل بذله القائمون على بنك العيون وأعضاء جمعية أصدقاء العيون برئاسة سمو الأمير رعد بن زيد كبير الأمناء الذي بذل جهودا شخصية جبارة وقد كان يزور كل متبرع في منزله مهما كان موقعه ليشكره وما زال سموه يواصل مشوار الخير والعطاء سواء في هذه الجمعية أو من خلال ترؤسه للمجلس الأعلى لشؤون ذوي الإحتياجات الخاصة .
لقد تم في الأردن حتى الآن زراعة أكثر من خمسة آلاف قرنية وهذا يعني إعادة الإبصار لخمسة  آلاف مواطن كانوا يعانون من فقد الإبصار وقد كانت نسبة  نجاح الزراعة كبيرة جدا وتضاهي أفضل المراكز الطبية تقدما في العالم.
أما دائرة الإفتاء فقد أباحت التبرع بالقرنيات من عيون الموتى لزراعتها في عيون كفيفي البصر أو المهددين بالعمى .
إن التبرع بقرنيات الموتى وبعض أعضائهم يعتبر صدقة جارية للمتوفى وسيجزي الله المتبرعين خير جزاء .