الإثنين 18-03-2019
الوكيل الاخباري



الحب والبشاكير

 



تأتيني أمي في الحلم كثيرا , وأتذكر أنها علمتني كل شيء في العمر بدءا من الحرف وأنتهاء بالخجل الذي ضاع مني لحظة أن غادرت العمر ...الا الطريقه الصحيحه في تناول الطعام , لم استطع للان أن اتعلم الأكل البطيء ...وكلما أكلت (الرز) حدث معي ما يسمى (بالهر) بمعنى أن الرز يسقط على ملابسي ...ويقال بالعامي ( بهرهر) وفي الغماس لابد من سقوط البندوره على القميص ...وأنا للان غير موفق في تناول الفول فكلما أكلت (صحنا) سال الزيت على ملابسي .ومنذ أن وعيت على العمر , وفي يد أمي (بشكير) تمسح عن ملابسي اثار الطعام , وأتذكر انه ما مر يوم علي وانا خارج من منزلنا الا ونادتني وبللت بشكيرها بقليل من الماء ثم بدأت بتنظيف ملابسي .كبرت ومضى العمر ...وأحيانا تشعبت في التنظيف , وأتذكر انها كانت تناديني بعد الحلاقه كي تمسح عن أطراف اذني ما تبقى من معجون الحلاقه ...أتذكر انها كانت أيضا تتفقد القميص وما علق به من ملوخيه أكلتها على عجل لأن ثمة موعدا غير موفق ينتظرني .المسأله اشبه بختم الدوام و (بشكيرها) اشبه بماكنة الختم عليك عند المغادرة أن تمر عبره ...أتذكر محاولاتها العنيده في مسح الزيت , أتذكر أيضا اصرارها على ازالة بقايا (الباميا) ..وما زلت اذكر يوما محاولات حثيثه تطلبت استعمال القليل من سيرف الجبار من اجل ازالة ...طرطشات الجميد التي غطت كتف القميص .أمي لم تكن تؤمن بوحدة اللون وكنت كلما حاولت تفقد قميص انقطعت أزراره وجدت أنها ركبت الوانا غير متفقه مع اللون الاصلي وكنت اعبرعن المسأله كون الأزرار التي ركبتها مخالفه للالوان هي بمثابة وسام يعلق على أطراف القلب .جاءتني أمي بالحلم اول امس ورأيتها وطنا يمسح من على قميص الشعب تلك الفوضى التي اندلعت هنا وذاك الرفض الذي اندلع هناك .ما يحدث من مشاجرات من اعتداء على رجال امن من عصيان من تثوير هو اشبه ببقايا طعام علقت في رداء شعب حر وحي ...وعمان أمنا التي تمسح (ببشكيرها) المبلول ما علق من اثار .في الغرب الأم لا تمسح لولدها ما علق من أوساخ على قميصه لان ثقافة الحب والبشاكير غير موجوده ..ولكن الأردن سيمضي لأن الناس تؤمن بثقافة الحب والأم والبشاكير....نسيت ان اقول أمرا مهما ..قرار مقاطعة الانتخابات من قبل الاخوان هو اشبه بسكب قليل من الملوخيه على قميص أبيض وجميل ...