الأحد 20-10-2019
الوكيل الاخباري



الحركة الإسلامية .. غاب الرسول وحضر البنّا




أطلقت الحركة الإسلامية من عمان، مع الإحترام، وثيقتها السياسية التجديدية على ما يبدو لتواكب الحاضر وتطورات الأوضاع السياسية والإنقلابات المتعددة في التحالفات الدولية وسقوط حكومات وأنظمة عربية لصالح الدكتاتورية والليبرالية، ويظهر في الوثيقة، التي قرأتها سريعا ولست مختصاً، أنها مشروع شهادة حسن سلوك سياسي يدفع بتطويرها نحو تجديد الولاء الفكري بقواعده الإسلامية، ومد المجلّد الوطني بصفحات من الأماني لتحسين الوضع السياسي والإجتماعي والسلوك الحكومي والمؤسسات الرقابية على نمطية المطالبات العامة للشعب، ولا نعلم أكانت تلك الوثيقة هي تجديد للفكر والخطاب أم إمتداد له، مع ملاحظات سريعة على المضمون.

«الدين عند الله الإسلام» هذا معتقد إسلامي ثابت، ومفهوم الإسلام ارتكز على قبول التعددية وأي معتقد أو دين آخر هو مطلب مفروض على كل مسلم، فلا إسلام بالسيف ولا عيش برفض الآخر، ولهذا كان اليهود مثلا يتمتعون بأفضل مراحل حياتهم في ظل الحكم الإسلامي، والأساس للدين الإسلامي عمودان القرآن الكريم وسنة النبي محمد عليه السلام، ولهذا فإن خطاب الوثيقة قد احتوى على آيات قرآنية استشهادية، وتأكيد على الإرتكاز بالإسم للشيخ حسن البنا، ولم تتطرق بأي ذكر للرسول عليه السلام، مع أنه هو المعلم الأول والأخير في هذا الدين، وهذه مثلبة، حتى «وثيقة المدينة» استشهد بها دون ذكر من صاغها وأسسها دستورا للدولة الإسلامية وهو النبي محمد.

في مسألة الصراع العربي الإسرائيلي والإنخراط السياسي في ظل هذه الظروف الحرجة والمهدّدة للوضع القائم تاريخيا في القدس الشريف والمقدسات الإسلامية والمسيحية، كررت الوثيقة موقف الحركة الرافض للإحتلال ومقاومته، ولكن الجميع يعلم أن ليس هناك دولة ستحارب الكيان الصهيوني، وكل ذلك أمانيّ عاجزة، فيما الحرب اليوم هي سياسية محضة، والحكومة الإسرائيلية وحلفاؤها في البيت الأبيض يعملون جاهدين لنزع الوصاية الهاشمية عن القدس، ولم يتحدث أو يجتهد أحد أكثر من الملك عبدالله الثاني عن القدس والحفاظ على عروبة المقدسات هناك، وحشد الدعم لمواجهة الخطر الأكبر وهو نزع أي صفة عربية عن مدينة القدس، لا منع الصلاة فيها فقط. الوثيقة لم تذكر أي دعم للوصاية الأردنية الهاشمية على الأماكن المقدسة في القدس الشريف، مع أن العديد من الدول والرؤساء الإسلاميين والرأي العام العربي الذي يخشى نتائج صفقة القرن التي لم تذكر في الوثيقة صراحة ايضا، جميعهم يدعمون تلك الوصاية، وهذا تذكير فقط بالمسؤولية الوطنية الفلسطينية والأردنية تجاه القدس، وليس تزلفا منا، أو انتقاصا من رأي أصحاب الوثيقة.

من هنا نرى أن الفكر السياسي لدى الأحزاب لم يتطور لناحية وضع الحلول مباشرة ليتم تأسيس قاعدة للتغيير، بل إن التقوقع في فكر لشخصيات تاريخية مادية أو دينية فردية هو سجن فكري لن ينتج أكثر من استنساخ لشعارات وطروحات وأمانّي لن تغير من الواقع شيئا.