الأربعاء 21-11-2018
الوكيل الاخباري



الحكومة البرلمانية



ما صرح به رئيس الحكومة على شاشة التلفزيون الاردني بخصوص الانتقال نحو حكومة برلمانية يشكل خطوة بالغة الاهمية، و تستحق الاشادة و التقدير، لانها بكل يقين تمثل درجة من درجات الطموح السياسي لدى الشعب الاردني و القوى السياسية و الحزبية، و هذا ما تم طرحه في احدى الاوراق النقاشية، مما يجعلنا امام حالة من التوافق السياسي تمثل محطة مهمة على صعيد الانتقال نحو افاق سياسية جديدة، و في هذا الصدد هناك بعض الملاحظات التي ينبغي بيانها عند اطلاق المصطلح، حتى لا نقع في حيز الضبابية و عدم الوضوح.
 الحكومة البرلمانية يقصد بها الحكومة المنبثقة من البرلمان الحزبي البرامجي، و ليس ذلك البرلمان الذي جاء وفق انتماءات جهوية ضيقة خالية من الفكر و لا تنتمي الى عالم البرامج، و هذ يقتضي ضرورة انجاز قانون انتخابات مختلف عن القوانين السابقة روحا ومضمونا و شكلا، قانون انتخابات يكرس التنافس بين القوائم الحزبية البرامجية حكرا، و بغير ذلك فنحن سوف نبقى نقوم بطحن الماء و مضغ الهواء، و لن نحصل على الثمرة المرجوة اذا بقي حوارنا حوار طرشان و تذاكيا و تحايلا منبثقا من نية مبيتة لعدم الذهاب الى تشكيل الحالة الحزبية البرامجية المطلوبة.
 ان حصر الانتخابات ضمن قوائم حزبية برامجية، يجعل كل النخب السياسية و اصحاب الاهتمام مضطرين للانخراط في الاحزاب القريبة من توجهاتها، او الذهاب الى انشاء احزاب جديدة تعبر عن طموحات الاجيال بقوة، و يجب مغادرة معزوفة (ان الاحزاب ضعيفة) و غير قادرة على القيام بهذه المهمة، لان المجتمع كله بجميع مكوناته يتحمل مسؤولية ايجاد الاحزاب القوية و مغادرة حالة الضعف من خلال القوانين الناظمة للحياة السياسية.
 تجربة الحكومات البرلمانية تجربة عالمية ناجحة، و هناك عدة تجارب عربية مبشرة في هذا السياق، و لسنا بحاجة الى ابتكار العجلة من جديد، لانها تمثل تجربة عالمية و انسانية واسعة يمتد عمرها لعشرات السنوات، و ربما تكون الحالة المغربية هي الحالة السياسية العربية و المشابهة للحالة السياسية الاردنية، حيث ان الانتخابات لديهم تقوم على اساس التنافس بين القوائم الحزبية، و ينص الدستور على تكليف القائمة التي تحوز على اعلى المقاعد بتشكيل الحكومة من خلال التحالف مع القوائم الاخرى.
 الاحزاب نفسها لدينا في الاردن تتحمل طرفا من المسؤولية ايضا في الذهاب القاطع لان تكون احزابا وطنية خالصة، تعلن ولاءها للدولة الاردنية و تخضع للدستور و القانون بشكل صارم لا يحتاج الى توضيح او دفاع عن النفس، مثل كل الاحزاب في جميع ول العالم، و على الشعب الاردني ان يسهم في بناء هذه الاحزاب بهذه المواصفات التي تجعلها قادرة على كسب ثقة جماهيرها من خلال برامجها العملية المعدة لادارة الدولة بعيدا عن كل اشكال التعصب الديني و المذهبي و القومي و الجهوي.