الوكيل الإخبارى

 
 
الأربعاء 19-09-2018
07:18 م بتوقيت عمّان
الوكيل الإخبارى

الحكومة واختبار طرح الثقة

أمام الحكومة مهلة دستورية لا تزيد على عشرة أيام قبل التصويت على مذكرة طرح الثقة التي تقدم بها نواب كتلة الإصلاح.في أوساط الحكومة هناك من لا يرى مبررا لتأجيل التصويت لحين عودة رئيس الوزراء هاني الملقي من رحلته العلاجية، لكن تقديرات المراقبين ترجح أن يتزامن التصويت مع عودة الملقي الأسبوع المقبل.أركان السلطتين التشريعية والتنفيذية لم يرغبا أبدا باختبار كهذا تحت القبة وفي مثل هذه الظروف، لكن تمسّك الموقعين على المذكرة بموقفهم يستوجب عرضها للتصويت.نواب جبهة العمل الإسلامي ومن يساندهم من خارج الكتلة يدركون سلفا أن فرص حجب الثقة عن الحكومة ضئيلة جدا، لكن حاجتهم السياسية لهذه المناورة البرلمانية تبدو في سياق مفهوم. حزب الجبهة لا ينوي التصعيد في الشارع ضد قرارات الحكومة لاعتبارات كثيرة، ونوابه تحت القبة تعرضوا لانتقادات واسعة لانسحابهم من جلسة التصويت على قانون الموازنة، ولذلك ثمة رغبة بتسجيل موقف لدى الشارع عن جدية كتلة الاصلاح في معارضة سياسات الحكومة، وتحميل الأغلبية النيابية مسؤولية عدم إقالتها.لن يقف نواب كتلة الاصلاح وحدهم في خندق حجب الثقة ومن المتوقع أن يصوت لجانبهم ما لا يقل عن عشرين نائبا. لكن الكتلة الصلبة من نواب البرلمان تكفي لعبور الحكومة محطة المذكرة بثقة مقبولة.تيار غير قليل من النواب وإن كان يشارك طالبي حجب الثقة موقفهم وغضبهم من قرارات الحكومة، إلا انهم في ذات الوقت لايرون في إقالة الحكومة حلا للمعضلة الاقتصادية التي تواجه الأردن. برأيهم تغيير الحكومة في هذه المرحلة لا يعني أكثر من تغيير الوجوه فيما السياسات والقرارات تبقى على حالها، في ضوء التزامات الأردن المصادق عليها مع مؤسسات دولية يتوقف عليها تدفق المنح والمساعدات من دول حليفة، واستمرار دعمها لبرامج الإصلاح المالي والاقتصادي.التغيير في النهج والممارسة يحتاج لمقاربة متفق عليها بين مؤسسات صنع القرار لم تتوفر بعد مؤشرات على تبلورها. هناك شعور عام بالحاجة لوقفة مراجعة عميقة واستدراك الموقف قبل أن تبلغ أزمة الثقة نقطة يصعب معالجتها بالحلول السياسية.ولا شك أن في جعبة مراكز صناعة القرار أفكارا ومقترحات للتعامل مع جميع السيناريوهات المحتملة، تبعا لتطورات المشهد الداخلي وردود الفعل في الشارع والمصالح العليا للدولة.لكن من غير المتوقع أبدا أن تمنح مؤسسات الدولة لكتلة الاصلاح قصب السبق في قيادة عملية التغيير والمراجعة. وفي أسوأ الأحوال خيار التغيير يأتي بقرار سياسي وليس بتصويت تحت القبة.يفهم نواب جبهة العمل الإسلامي هذه المسألة، ولا ينقصهم الذكاء لتقدير الموقف قبل أن يخوضوا تجربتهم الأولى بحجب الثقة عن الحكومة.بالنسبة للكتلة الصلبة تحت القبة فإن الخيار البديل للمواجهة مع الحكومة هو بملاحقتها للالتزام قدر المستطاع بتوصيات المجلس بعد الجلسة المفتوحة لمناقشة الأسعار، فمعظم تلك التوصيات إن تحققت ستساهم إلى حد كبير في احتواء التداعيات السلبية لقرارات الرفع، ومنع تكرارها في المستقبل.

 


ad