الإثنين 19-11-2018
الوكيل الاخباري



الرأسمال البشري والأزمة الاقتصادية



يؤدي الرأسمال البشري دوراً أساسياً في التقدم الاقتصادي والتكنولوجي للدول. وفي الأردن.

 

كان الرأسمال البشري مرتكزاً للدولة في خطط التطوير والتحديث على مدى العقود السابقة. التي تمثلت بما يمكن أن نسميه بـ"الثورة التعليمية" على الصعيدين المدرسي والجامعي على حد سواء. الذي ساهم، بشكل كبير، في تحقيق الإنجازات التي حققها الأردن.
والسؤال الذي يثار هنا هو. إلى أي مدى يتم توظيف الرأسمال البشري في الاقتصاد وإدارة الدولة ؟ وهل من الممكن أن يساهم الاستثمار في الرأسمال البشري في حل الأزمات الاقتصادية المزمنة ومعالجة مشكلة البطالة ؟
بدايةً، وبالرغم من الانتشار الكبير للتعليم العالي. فلا يبدو أنه يتم توظيفه بالحجم المناسب والنوع المناسب في الاقتصاد الأردني. وفي الإدارة الأردنية. إذ إن نسبة المهارات متدنية. وبخاصة في القطاع الخاص بشكل عام. الذي قد يعود لثلاثة أسباب متداخلة :
أولاً: جزء كبير من المهارات الأردنية هي موجودة في الخارج. وتعمل في اقتصاديات الدول المجاورة. وتساهم، بشكل كبير، في الإنتاجية والنمو الاقتصادي والابتكار في تلك الدول. بالتأكيد هناك مردود مالي مهم للأردن، يأتي من خلال التحويلات بالعملة الصعبة للأردن. وهذا مهم للاقتصاد الأردني. ولكن من منظور آخر، قد يشكل ذلك فرصة ضائعة للاقتصاد الأردني، لأن ما يمكن أن تنتجه العمالة في الخارج من الأردن لو تمت المحافظة عليها يفوق بأضعاف ما يتم تحويله من قبلها.
ثانياً: الطرف الثاني من المعادلة. هي أن الأردن كما يصدّر عمالة ماهرة. فإنه يستورد عمالة غير ماهرة. وبمستوى مهارات متدنية لدى غالبيتها باستثناء نسبة بسيطة منها العمالة الوافدة بالأردن. وحسب التقديرات، يشكل ما لا يقل عن 40% من العمالة الكلية بالأردن. وجود هذا الحجم من العمالة الوافدة غير الماهرة تنتج عنه إنتاجية متدنية. لأن الإنتاجية الحقيقية هي تلك المرتبطة بالتكنولوجيا  ورأس المال. وليس فقط أعداد العمالة. إضافةً لذلك. فإن العمالة غير الماهرة تحد من اكتساب الاقتصاد الأردني  مهارات وتقنيات جراء عملهم بالاقتصاد الأردني.
ثالثاً: هناك صلة ضعيفة بين التعليم العالي والاقتصاد الأردني. ليس فقط من منظور المهارات التي يتسلح بها الخريجون. و من منظور مدى مواءمتها لمتطلبات سوق العمل. وإنما أيضاً من منظور حجم أعداد الخريجين العالي جداً بالمقاييس الدولية. ونوع التخصصات التي تحتاجها الإدارة العامة والقطاع الخاص.
رابعاً: ضعف الصلة، أو انعدامها بين الأكاديميين والخبراء الأردنيين. سواء بالقطاع الخاص أو بالحكومة.
لدينا في الأردن أكثر من 6000 آلاف أكاديمي في الجامعات الأردنية وغيرهم في الجامعات غير الاردنية. بالتأكيد ليس كلهم بنفس المهارة والخبرة . ولكن هناك أعداد كبيرة تتمتع بخبرات معرفية وسياساتية لا تقل عن خبرات زملائهم بالدول المتقدمة. ولكن المؤلم أنه لا يتم الاستفادة منهم بالقدر اللازم. لا بالقطاع العام أو بالقطاع الخاص. لا بل أكثر من ذلك. إذ تكاد تخلو الحكومة ووزاراتها ومؤسساتها من هؤلاء الخبراء. ويتم الاعتماد الى درجة كبيرة على الخبراء غير الأردنيين الذين يأتون مع المنح والمساعدات من الدول الصديقة. وحتى لا يساء الفهم. فلا اعتراض على الاستفادة من الخبراء غير الأردنيين، ولكن كلنا يعلم أن الدول لا تُبنى إلا بخبرات وكفاءات أبنائها. وهم الأقدر على الاستفادة من الخبرات العالمية. وليس المواطنين البيروقراطيين. الذين يتعاملون مع الخبراء غير الأردنيين.
هذا التحول، أدى الى تهميش دور الأكاديميين والخبراء الأردنيين في المساهمة بحل المشكلات التي يعاني منها الأردن والنهوض بالاقتصاد الوطني.
نحن نصدّر عمالتنا الماهرة ونستورد متدنية المهارات. ونستثمر الملايين في التعليم العالي. ونرسل جزءاً منهم للخارج. والجزء المتدني لا ينخرط بالعملية الإنتاجية بسهولة. ولا نستفيد من الاختصاصيين  والخبراء الأردنيين في مؤسساتنا العامة والخاصة. لقد حان الوقت لإعادة النظر بالرأسمال البشري الأردني. وكيفية توظيفه في عملية النهوض الوطني التي ننشدها.