الأربعاء 24-04-2019
الوكيل الاخباري



السلاح الكيماوي السوري .. لماذا؟



استغرب البعض أن يرفض النظام السوري الاعتراف بامتلاكه السلاح الكيماوي، ثم يعترف الآن بانه يملك ترسانة من السلاح المحرم دولياً. والواقع أن النظام لم يكن ينف ِ أو يؤكد وجود هذا السلاح في حوزته، وهو نفس الأسلوب الذي أخذت به إسرائيل التي لم تعترف حتى اليوم بامتلاكها للسلاح الذري.هذا الغموض المقصود، له مبرر يسهل فهمه، ذلك أن اعتراف أي دولة بامتلاكها سلاحأً محظوراً يؤلب العالم ضدها، ولكن إنكار وجود هذا السلاح يلغي مفعوله كرادع.في الحالة السورية نجد أن إسرائيل تهدد أمن سوريا وتمتلك عددأً من القنابل الذرية يزيد عن عدد المدن السورية، بمعنى أن إسرائيل قادرة على محو سوريا من الخارطة، فهل كان على سوريا أن تقف مكتوفة الأيدي اعتمادأً على حسن أخلاق إسرائيل والمجتمع الدولي؟سوريا كانت بحاجة إلى سلاح رادع يمنع إسرائيل من استعمال السلاح الذري ضدها، ولما كان صنع القنبلة النووية متعذراً، فقد تم اللجوء إلى قنبلة الفقراء وهي الغازات السامة التي تستطيع أن تردع عدواناً إسرائيلياً. وبهذا المعنى كان يهم سوريا أن تعرف إسرائيل بامتلاكها للسلاح القاتل.وهنا نذكر أن أميركا والاتحاد السوفييتي عاشا بسلام لمدة 45 عامأً بالرغم من الحرب الباردة، لأن كل طرف يعرف أن خصمه قادر على الرد، وأن اللجوء إلى السلاح الذري يعني الدمار المشترك للطرفين.بنفس المعنى عاشت الحدود السورية الإسرائيلية حالة سلام فعلى بالرغم من العداء الواضح، لأن كلاً من الدولتين تملك سلاحأً رادعأً، ومن هنا مقولة أن القنبلة الذرية ليست للاستعمال بل للردع، مما ينطبق أيضاً على الأسلحة الكيماوية شريطة أن لا تستخدم محلياً.السلاح الكيماوي السوري عمل لفترة طويلة كرادع لإسرائيل، وهو يستعمل الآن كورقة استراتيجية يمكن التخلي عنها ووضعها على الطاولة مقابل الخروج من المأزق الراهن والتهديد بالضربات الصاروخية المدمرة التي لا يعرف أحد نتائجها وتداعياتها.في الماضي خدم السلاح الكيماوي كرادع، وفي الحاضر خدم كورقة استراتيجية يمكن مبادلتها بالنجاة من ضربات مدمرة.سؤال: هل كان من اللائق أن تتورط سوريا بصنع وتراكم غازات سامة وأسلحة كيماوية محظورة، وهل يجوز لها أن تتخلى الآن عنها تحت الضغط الأميركي؟ الجواب: كل شيء جائز في الحب والحرب!