الخميس 21-03-2019
الوكيل الاخباري



السياحة .. التفكير في اتجاه آخر

 



إحصائيات غير رسمية تتوقع أن يبلغ الدخل السياحي العام الحالي 3.9 مليار دولار بتراجع نصف مليار تقريبا عن العام الماضي حيث بلغ 4ر4 مليار دولار.القياس سيكون أكثر عدلا إن تم مع سنوات الذروة، عندما تجاوز عدد السياح الستة ملايين سائح والدخل الصافي نحو خمسة مليارات دولار مع الفرص الضائعة.لم تختلف ظروف هذه السنة عن سابقتها ولن تختلف المقبلة عن السنة الحالية، فلماذا تتراجع السياحة ؟فيما عدا الأسباب التقليدية التي يكررها المسؤولون مثل حجة تكفيهم، لا زالت السياسات الخاصة بالسياحة تسير في إتجاه معاكس للتفكير.وضع تراجع السياحة في سياق ظروف الإقليم والاحداث السياسية والازمات التي تشهدها المنطقة ليس دقيقا، فحتى قبل أزمة سقوط الطائرة الروسية لم تكن شرم الشيخ ولا مصر ببعيدة عن ظروف الإقليم كانت تعج بنحو 78 الف سائح روسي. و20 ألف سائح بريطاني!!.الارقام التي عرضها وزير السياحة أمام اللجنة المالية في مجلس النواب حول توقعات الأداء السياحي للسنة المقبلة، متواضعة، فالإجراءات التي قررتها الحكومة لدعم القطاع لم تخرجه من المؤشرات السلبية، لكنها خففت من ضررها وكأن المطلوب هو وقف الضرر وليس قلب التحديات الى فرص كما تفعل بالعادة البلدان التي تعتبر السياحة بترولها.ما هو عكس التفكير في معالجة تحديات السياحة يبدأ في التأثير السلبي للتضييق على التأشيرات لأسباب أمنية وغيرها، وقد كان العاملون في القطاع السياحي طالبوا غير مرة بإعادة النظر في موضوع بعض الجنسيات المقيدة والتضييق على العمالة خصوصا في المرافق السياحية، وقد شكا أصحابها من تراجع الخدمات لكثرة حملات التفتيش، دون إحلال حقيقي وكفؤ للعمالة المحلية، فما يستطيع العامل غير الأردني وغير الأردنية عمله لا يقبله الأردني ولا تقبله الأردنية وهذه حقيقة لا تحلها كل برامج الاحلال.لا زالت السياحة تعاني من عشرات الرؤوس التي تدس أنوفها في عملها، وكأن السياحة لا تعتبر أهم مصدر للدخل القومي بل هي أيضا أهم مصادر عوائد الضرائب والغرامات والمخالفات.اخر طرائف الأفكار السياحية كانت السياحة المحافظة وهي البديل الديني للسياحة التقليدية، يطرحها التيار الديني للقضاء على ما يسمونه « الفجور السياحي « وهي التي تفترض إنفاق أموال طائلة في بناء منتجعات وفنادق لا تقدم الخمور وتمنع الاختلاط بتوفير مرافق ومسابح خاصة للنساء وأخرى للرجال وتضم مسجدا بارزا وغيرها من المظاهر الدينية التي تلقى رواجا في أوساط العائلات المتدينة أو المحافظة، وهي لذات الأسباب، تشكل مصدرا ماليا ضخما للمؤسسات التي تديرها الأحزاب الدينية التي تلعب على إتجاهات المتدينين الذين ينفقون مالهم تبعا للعواطف الدينية ولا زالت المجتمعات المحلية تعتبر السياحة فجورا، والمؤسف أن بعض المسؤولين يمتثلون لإحتجاجات التيارات الدينية فيتحركون لضبط ما يعتقدون أنها تجاوزات تتعلق بالمظهر العام وينصاعون لمطالب التضييق على المطاعم التي تقدم الخمور والبارات والملاهي باعتبارها أوكارا للرذيلة ..