الأربعاء 21-11-2018
الوكيل الاخباري



الشركة القابضة ومحدداتها



الشركة القابضة هي شركة مساهمة مالية ينحصر نشاطها في تملك حصص من رأسمال شركات أخرى تعمل في قطاعات الاقتصاد المختلفة، ويشترط فيها  أن تبلغ هذه الحصص القدر الكافي من أجل السيطرة على الشركات التابعة عبر التحكم في مجالس إدارتها وتحديد توجهاتها الكبرى، ودورها ماليا فقط، وعادة ما يتم انشائها عند وجود فوائض مالية لدى مستثمر ما، بالاضافة الى القدرة على استقطاب مساهمين في ظل توافر خطط استثمارية لمشاريع ذات جدوى اقتصادية، وعادة ما يتم انشاء هذه الشركات من قبل مستثمرين او تحت مظلة حكومة لديها فوائض مالية كبيرة.
هذا التعريف المبسط لماهية الشركة القابضة، يدفعنا للتفكير عن محددات انشاء الشركة القابضة التي تعتزم الحكومة اطلاقها،  فالغاية منها استقطاب مدخرات الاردنيين سواء  القاطنين في المملكة او المغتربين، لتشغيل هذه الاموال والعمل على تعظيم ارباحهم، بالاطار العام مشروع طموح، مقوم بدعائم حكومية، ما يعني ثقة لدى المساهمين المحتملين.
لكن هناك عدة عوامل اخرى تحدد انشاء مثل هذه الشركات ويجب على اصحاب القرار الالتفات لها واخذها على محمل الجد اذا كان احد الممولين الاساسيين فيها هم المواطنون والصناديق الاستثمارية بالاضافة الى الحكومة التي ولا بد ان تمتلك بموجب قانون هذا النوع من الشركات النسبة الاكبر في رأس المال.
ان انشاء هذا النوع من الشركات قائم اساسا على وجود فوائض مالية لدى المنشئ لها وهذا الشرط غير متوفر، فموازنة الحكومة يتملكها العجز والدين، علما بان من مسؤوليات هذه الشركات تخصص رأسمالها بشكل كامل للمساهمة في رساميل شركات إنتاجية أخرى، من خلال شراء أسهم أو حصص في هذه الشركات، فهل هناك فرصة لشراء شركات انتاجية قائمة؟
كما ان هذا النوع من الشركات عادة ما ينفذ مشاريع كبرى مثل مشاريع البنية التحتية والمشاريع العقارية الضخمة ومشاريع في قطاع الطاقة والصناعة والنقل وغيرها، وهنا اما ان تقوم الحكومة بتملك مشاريع قائمة او ان تنافس من خلال هذه الشركة المزمع انشأها المشاريع والشركات الحالية!، فهل هذا يندرج تحت مظلة تشجيع الاقتصاد الوطني؟.
والاهم فان الحكومة عادة تخصص سنويا نحو 1.2 مليار دينار في الميزانية العامة للدولة للمشاريع الرأسمالية، وهناك جزء من هذه المشاريع ينفذ من خلال منح او قروض طويلة الامد باسعار فائدة مخفضة ويتم تجييرتنفيذها للقطاع الخاص الذي يعمل فيه ابناؤنا، فهل من المنطق ان تزاحم الحكومة القطاع الخاص في العديد من المشاريع التي ستنفذ.
ان فكرة انشاء شركة قابضة اكثر من رائع في حال كان هناك فوائض مالية والسوق المحلية متعددة الانشطة ومستمرة في الانتاج، ولذلك كان لابد ان يعلن عن محددات انشاء هذه الشركة والموارد المالية الخاصة بها بشكل اكثر، واطار عام لاستراتيجية عملها.