الثلاثاء 23-04-2019
الوكيل الاخباري



الضحية المتسلسل



في المسلسلات التشويقية التلفزيونية لا يخلو الأمر من قاتل يسمونه (القاتل المتسلسل). لا أعرف مدى دقة الترجمة العربية للعبارة، لكنها تتحدث حول قاتل يكرر عمليات القتل، ضمن نمطية محددة، كأن يقتل الشقراوات مثلا ، أو يقتل الرجال من ذوي الشوارب الكثة، أو يقتل أشخاصا يعملون في تنظيف السمك..... أو أو أو.طبعا، وبعد دراسة نمطية الجرائم ، يستطيع المحقق أن يحلل المجرم نفسيا، ليكتشف بأنه (مثلا) يعيد قتل أمه كل مرة يقتل شقراء ، لأن الوالدة غير الرؤوم تركته طفلا على باب الملجأ، أو أنه تعرض في صغره لتجربة سيئة مع رجل كث الشوارب، وما شابه ذلك من ذكريات تؤدي الى الشذوذ النفسي ، الذي قد يؤدي الى التحول من شخص سوي الى قاتل متسلسل.وفي معظم تلك المسلسلات، تجد أن القاتل معذب وغير راض عما يفعله، لكنه عاجز عن ردع نفسه والتوقف عن القتل، لذلك، يكتشف المحقق بأن القاتل، وبشكل رمزي، يستغيث بالمحقق من أجل اكتشافة وقتله أو اعتقاله، فيضع(القاتل) مجموعة من الإشارات التي تدل على شخصه «اللئيم» لعل المحقق يلتقطها، ويخلصه من العذاب، ودائما ينجح المحقق ويكتشف القاتل .هل ذكركم القاتل المتسلسل بشيء؟؟؟أنا ذكّرني بالحكومات العربية التي تبتكر انواعا من المتسلسلين، فهناك الرافع المتسلسل، وهناك الجابي المتسلسل، والهازم المتسلسل، الذي يقدم باسمك سلسلة من التنازلات الصغيرة المتكررة ، التي تكتشف بعد فترة أنك – ودون أن تشعر- قد تخليت عن مجمل ثوابتك الوطنية بالتدريج( سن سن).الغريب في الحكومات العربية وقاتلها المتسلسل، أنه ذات القاتل، لكنه متنوع ومتفرع فهو الرافع الجابي والهازم ,.... وأنواع اخرى . وليس مجرد قاتل مهووس بفكرة محددة تماما، وهذا القاتل المتسلسل يشتغل على جميع الجبهات، دون كلل أو ملل.الغريب ايضا أن قاتل الشعوب المتسلسل هذا، منسجم مع ذاته تماما، بالتالي لا يشعر بأي ندم أو أسف أو وخز ضمير على ضحاياه، بالتالي لا يترك وراءه أثارا تدل عليه حتى يكتشفة المحقق، لأنه بكل بساطة قاتل مكشوف ومعروف ويعمل على رؤوس الأشهاد، بقلب ميت وضمير مثقوب، لا بل أن المحقق هو واحد من معاونيه، فقط لا غير.اعتقد أن مهمة شباب الربيع العربي الرئيسة، هي أن يشطف البيوت العربية وينظفها من دبق القتلة المتسلسلين، قبل أن نتحول جميعا الى ضحايا متسلسلين.