الثلاثاء 11-12-2018
الوكيل الاخباري



العميل الإيراني



ليس غريبا أن تكون إيران قد خططت لاستخدام الأراضي الأردنية كمحور احتكاك مباشر مع إسرائيل. فحسب لائحة الاتهام بحق المتهم "العراقي النرويجي" التي نشرتها صحيفة "الرأي" أمس، رغم قرار المحكمة بعدم النشر، فإن ضابط المخابرات الإيرانية المسؤول عن المتهم خالد الربيعي، طلب منه معاينة الحدود الأردنية-الإسرائيلية، وطرق التنقل، تمهيدا لتنفيذ عمليات إرهابية، كما جاء في نص اللائحة.إيران متواجدة على الحدود الشمالية والجنوبية لإسرائيل، وحاولت مرارا فتح بوابة عبر الحدود الأردنية، من خلال تنظيمات محسوبة على المقاومة الفلسطينية. كانت مثل هذه المحاولات تتم بشكل مباشر، وأحيانا عن طريق حزب الله وحركة حماس، قبل أن تفتر العلاقات مع الأخيرة.قبل سنة تقريبا، أعلنت السلطات الأمنية الأردنية القبض على خلية مشكلة من أردنيين، كانت على صلة بحزب الله، وخططت لضرب أهداف أجنبية في الأردن، وأخرى إسرائيلية في فلسطين المحتلة.يتضح من تفاصيل القضية الأخيرة أن المواد المتفجرة مخزنة منذ أكثر من عشر سنوات في الأردن، من دون أن يكون هناك تصور معد لطريقة استخدامها في ذلك الحين، بدليل انها ظلت مدفونة في غابة الشهيد وصفي التل طوال هذه السنوات.لم تكشف لائحة الاتهام تاريخا محددا لتخزينها، ولا هوية الشخص أو الأشخاص الذين قاموا بنقل مواد شديدة الانفجار إلى الأردن.واللافت في الرواية أن ضباط "فيلق القدس" طلبوا من عميل جديد تولي مهمة نقل مواد متفجرة، خزّنها أشخاص آخرون في غابة قبل سنوات طويلة، إلى مكان جديد، هو ثغرة عصفور قرب مدينة جرش.وما يزيد القناعة بأننا أمام نشاط استخباري ارتجالي، هو أن العميل الربيعي قد نجح من المرة الأولى في الوصول إلى موقع المواد المتفجرة المخزنة في باطن الأرض، وقام بنقلها إلى أحراش ثغرة عصفور ودفنها بنفسه. لكن عندما عاد إليها بعد أشهر للتأكد من وجودها، تمهيدا لاستخدامها، لم يتمكن من العثور على مكانها. وحاول مرة أخرى، ولم يفلح. وعندما قبض عليه، نجح في تحديد مكانها على الفور!رغم التفاصيل الواردة في لائحة الاتهام، فإن الغموض يكتنف جوانب عديدة في القضية. وهو على الأرجح مقصود من قبل جهات التحقيق، للمحافظة على سرية المعلومات، بما يبقي الطرف الآخر في وضعية مشتتة، خاصة هوية الأشخاص الذين ربما يكونون قدموا مساعدة لوجستية للعميل الإيراني، أو أولئك الذين كان يستعد للتعاون معهم في نقل المواد المتفجرة إلى منطقة الحدود الأردنية-الإسرائيلية. إذ ليس منطقيا أبدا أن يكون هذا العميل بمواصفات "جيمس بوند"، ليقوم بكل هذه المهمات وحده؛ لا بل وينفذ العملية داخل إسرائيل أيضا.جلسات المحاكمة ستوفر المزيد من التفاصيل، وتجيب عن بعض الأسئلة المعلقة. لكن الأهم من ذلك هو التأثير المحتمل للقضية على العلاقات الأردنية-الإيرانية.البلدان اتخذا في السنة الأخيرة سلسلة من الخطوات المتبادلة، أعطت الانطباع بإمكانية تحسن العلاقات بينهما، ومغادرة حالة الجمود التي طبعتها لسنوات طويلة. هل ستعيد قضية العميل مزدوج الجنسية العلاقة إلى المربع الأول من جديد، أم أنها مجرد رسالة لمن يهمه الأمر في دول الخليج؟