الثلاثاء 20-11-2018
الوكيل الاخباري



القبيبة ... سبعون عاما من الاحتلال



في السابع والعشرين من تشرين اول(اكتوبر) من العام ١٩٤٨ احتل الصهاينة جزءا كبيرا من قرى محافظة الخليل ومن بينها بلدة أبي وأجدادي القبيبة، والمفارقة أن تلك القرى سقطت أثناء ما كان يعرف كذبا بـ"الهدنة".
وقت ذاك قاوم أهالي تلك القرى بالعصا والحجر والفؤوس وعدد لا يذكر من الأسلحة التقليدية التي لم يكن لديهم رصاص كاف لها رغم محدودية تلك الأسلحة، وكان مصير حامليها الإصرار على المقاومة حتى آخر رصاصة، ومن ثم الاستشهاد.
لم يأت دعم عربي للمساندة  بالسلاح أوالعتاد باستثناء متطوعين عرب رفضوا السكوت والصمت عن احتلال الصهاينة لفلسطين، وهبوا للدفاع عن معراج النبي وقيامة المسيح، بيد أن الكف لا يمكن لها أن تقاوم المغرز، فبريطانيا والولايات المتحدة لم توفرا جهدا في دعم عصابات الصهاينة الفاشيين بكل أنواع السلاح والعتاد.
 وتغاضت تلك الدول التي تسمعنا اليوم سيمفونيات عن حقوق الإنسان عن مجازر العصابات الإرهابية الصهيونية في دير ياسين وقبية والدوايمة وغيرها، كما غضت الطرف وقت ذاك عن تفجيرات إرهابية في فنادق القدس وعمليات اغتيال طالت قادة يتبعون لعصبة الأمم المتحدة وغيرها، والمفارقة أن الأيام تعيد كتابة ذات الفصول اليوم، فنرى غض نظر عن تفجيرات ارهابية لداعش وإخوتها، وشيطنة جيوش عربية للضغط عليها لتغيير موقفها من الكيان الصهيوني.
في تلك الفترة، احتلت سواد قرى جبل الخليل رغم اتفاقيات الهدنة الأممية، ووضعت العصابات الصهيونية حدودا جديدة لتواجدهم غير آبهين للقرارات الدولية والمواقف الأممية، وهو  الأمر الذي ما زال مستمرا حتى يومنا الحاضر .
في العام ١٩٤٨ لم تصل أغلب الجيوش العربية ولا غيرها، فسقطت سواد فلسطين، وفِي الهدنة سقطت القبيبة من أعمال محافظة الخليل، واحتل مهاجرون من أصقاع العالم استقدمهم الانتداب البريطاني، أرضا ليست لهم، وسرقوا حقوق أصحاب الأرض الحقيقيين وانتزعوا منهم أرضهم وبساتينهم ومزارعهم، وقتلوا شبابهم وشيبهم وأطفالهم.
اليوم وبعد سبعين عاما ما زال مفتاح الدار في صدر  أصحاب الارض الحقيقيين، فالحق لا يموت، والمحتل لا يمكنه تغيير حقائق الكون حتى لو غير المعالم أو حتى تغير العالم، فالمصافحات التي يقوم بها إرهابيو الكيان والزيارات التي يعتقدون أنها وسيلة لتثبيت وجودهم لن تجعل صاحب الحق ينسى حقه حتى لو تخلى عنه العالم أجمع.
إن فتح العدو لخطوط تواصل شرقا وغربا، مع عرب وأجانب لا تغير من حقيقتهم شبرا واحدا ، فهم مغتصبو الأرض، ويقيمون على أرض ليست لهم، ولن تكون في يوم من الأيام لهم. 
الحقيقة الراسخة التي يعرفها الكيان ويسعى دوما لغض النظر عنها، أن في فلسطين يولد يوميا مقاوم، ومحاولات طمس الحقوق وإلغاء المنظمات الدولية كـ"الانوروا" وغيرها، كما أن اصطفاف الولايات المتحدة مع الكيان الصهيوني ونقل سفارتها للقدس وما سيأتي لاحقا من محاولات طمس الحقوق كلها ستبقى محاولات فاشلة في ظل صمود الشعب على أرضه، وفِي ظل وجود شعب فلسطيني داخل حدود ١٩٤٨ ما زال يقاوم، وما زال ينجب يوميا أطفالا يؤمنون أن الحق حقهم، والأرض أرضهم، والبحر بحرهم، والهواء لهم والسماء لهم، وأن فلسطين كل فلسطين لهم  كابر عن كابر ولا يمكن لأحد أن يشاركهم بها حتى لو تصالح مع العالم أو زار كل عواصم العالم الغربية منها او العربية .
الحقيقة الثابتة، أن لكل قرية في فلسطين أهلا وسكانا، وأن للبساتين المسلوبة رعاة طالما زرعوها وحصدوها وبذروها، وجنوا ثمارها، وأن القبيبة وغيرها من القرى مسروقة والسارق معروف وموصوف والعالم يغض النظر عنه وعن جرائمه المتواصلة.