الأحد 26-05-2019
الوكيل الاخباري



المُثقف في الاردن،هل يتسوّل؟




كشفت « وفاة» الزميل الكاتب خيري منصور «عوْرتنا» الثقافية والاجتماعية. وأظهرت اننا في العموم نمارس» النفاق» بأشكال مختلفة.
مات خيري منصور بعد ان داهمه المرض الخبيث واحتلّ جسده كاملاً. ولم يرغب «خيري» بإخبار احد حتى أُسرته، بأنه يعاني من ذلك المرض. وفضّل « الموت» بهدوء.
ما حدث مع المفكّر والكاتب خيري منصور من «غياب وتخاذل» اغلب المثقفين وحتى المؤسسات الصحفية والاعلامية ومن تدّعي انها « معنيّة» بالثقافة والإبداع.
هم ( المؤسسات والأفراد ) كانوا يريدون «خيري» ان يُزيّن مجالسهم و» يحلّي» قعداتهم، كونه «حكّاء» و» مُتحدّثا لبِقا».
كلهم كتبوا على « الفيس بوك» أن «خيري» كان «صديقهم» ومنهم من اعترف أن « خيري منصور» كان يعزمه على أكلة « الرّقاب» في «مطعم القدس» وهي أكلته الشهيرة. وحين ذهبنا انا والآخرون لم نجد هؤلاء الذين «استثمروا « ميتة «خيري» ليظهروا على صفحات « الفيس بوك» وكأنهم وبأنّهم « مثقفون».!
حتى بعض المؤسسات» الثقافية» ما زالت تتعامل مع « المثقف» بما « يحقق مصالحها» و» يعملها دعاية» إذا ما اقامت « ندوة او امسية» تُنفق عليها الاف الدنانير، بينما «نفْس هذه المؤسسات تبخل على المثقف والكاتب  ولا تشتري من مؤلفاته الجديدة سوى عشرين نسخة بمبلغ لا يزيد على المئة دينار فقط!
قال يعني ،بندعم المثقفين !!
وانا واحد من هؤلاء،واقولها بحزن واسى ،أنني تقدمت الى « أمانة عمّان» و» مؤسسة عبد الحميد شومان» بعرض لشراء «نُسخ» من كتابي الجديد قبل شهر رمضان قبل (3 شهور ) وكلما اتصلتُ بهم ،قالوا ( في لجنة رح تقيّم الكتاب وبعدين توافق على عدد النسخ).مع العلم أن « التسعيرة ثابتة» وهي «شراء 20 نسخة بمبلغ 100 دينار لا غير. وبعدني باستنّى يوافقوا،وربما اكتب «وصيتي» ويتابع ابني « خالد» استلام « المبلغيْن» من بعدي!
هذا حال مؤسستين مشهورتين وطالما تغنّيْنا بانجازاتهما وانحيازهما للثقافة والابداع والمثقفين!
فكيف هو حال المؤسسات الأُخرى التي لا تدّعي أنها معنيّة بالثقافة ؟
أحد البنوك التي عرضتُ عليها «شراء بعض النسخ» من كتبي السابقة،اعتذر عن الشراء « لان موزانته لا تسمح بشراء 20 نسخة بمئة دينار )؟
تخيّلوا ..
وما حدث معي يحدث مع غيري من الكُتّاب والقائمة طويلة.
هل بات المثقف « مُتسوّلاً يشحد على ابواب المؤسسات حسنة لله ؟؟
اعتذر عن إثارة هذا الجُرْح،لكن كان لا بُدّ من « تعليق الجرس» وان نقول للأعور أنت اعور .. والرزق على الله!!