السبت 23-03-2019
الوكيل الاخباري



المشكلة في الثقة وليست في القانون

 



لم اقرأ او اسمع عن حوار جدي حول النظام الانتخابي بين من يؤيد الصوت الواحد وبين أنصار القائمة النسبية وتعدد الأصوات من الاسلاميين. قد تكون هناك جدالات حدثت بين النخب في لقاءات محدودة لكن الامر لم يتعد تبادل العناوين ورفع الشعارات حول ما هو ديموقراطي وما غير ذلك . مثلا تستطيع الدولة ان تقول للإخوان المسلمين بان مطالبتهم ان يكون عدد اعضاء القوائم الوطنية نصف اعضاء مجلس النواب لا تصب في النهاية لصالحهم لان نظام القائمة يؤدي الى وصول قوائم حزبية اخرى الى المجلس اي تقوية أحزاب هي ضعيفة اصلا بسبب الصوت الواحد . وتستطيع ان تقول للإخوان بان الصوت الواحد يكرس وجود حزبهم ككتلة حزبية وحيدة منظمة بين النواب . في الحقيقة مناهضو الصوت الواحد وانا منهم يهدفون الى خلق البيئة القانونية لوصول كتل حزبية برامجية الى المجلس من غير حزب جبهة العمل كخطوة كبيرة على طريق قيام كتل حزبية كبرى الى جانب الاسلاميين تمثل اليمين والوسط واليسار ،والواقع ان الدولة والمعارضة تتحدثان عن نفس الهدف وهو وصول كتل نيابية حزبية تتشكل منها الحكومات ولهذا اعتقد ان المشكلة بين الحكم والإسلاميين اكبر من قصة خلاف على قانون . النظام الانتخابي الفردي افضل النظم الانتخابية على الاطلاق في ظل منافسة حزبية مهيمنة لانه يضع حق الانتخاب وحق الترشيح في يد المواطن ، بينما في نظام القوائم يعطي الحزب سلطة اختيار مرشحيه في قائمته وهو من يرتب أسماءهم بقرار قيادته وليس بإرادة اصحاب حق الاقتراع . في بريطانيا التي تأخذ بالصوت الواحد ، الحزب يختار في الدوائر الصغيرة المرشح الاكثر شعبية في دائرته وهذا المرشح يفرض نفسه على قائمة حزبه بنجاحاته وسيرته الذاتية في البرلمان او في الحياة العامة ، هذه الحالة تنفرد بها بريطانيا والتي تربط بين قرار الحزب وارادة الناخب . لا يوجد اي حزب قادر على إرسال كتلة نيابية حزبية كبيرة و متماسكة وعلى برنامج في ظل الصوت الواحد سوى حزب جبهة العمل الاسلامي ولم يكن صغر حجم كتلة الاخوان النيابية في برلمانات سابقة عائدون الى الصوت الواحد انما بسبب التزوير واحيانا لاخطاء في قرار اختيار المرشحين في بعض الدوائر، وهذه الحقيقة مفروض ان تترجم في لغة المصالح الحزبية الضيقة الى ان يدافع الاخوان عن الصوت الواحد لان النظم الانتخابية البديلة المطروحة هي لصالح الاحزاب الأخرى وهي وصفة إنقاذ لأحزاب عديدة تشارف على الموت ، القضية اذا ليست في القانون . نقطة اخرى ، مطالبة المعارضة بالتعديلات الدستورية الخاصة باختيار رئيس الوزراء وتشكيل حكومة نيابية لم تعد مبررا للخلاف والمقاطعة بعد ان تعهد الملك بان تشكل الحكومة من مجلس النواب وهذا يعني مشاورات مع الكتل النيابية والاحزاب التي تمثلها ، في المملكة المغربية شكلت اول حكومة نيابية من المعارضة في نهاية عهد الملك الراحل الحسن الثاني لكن التعديلات الدستورية التي نصت على كيفية تشكيل الحكومة حدثت العام الماضي . اعتقد ان عقدة المشاكل بين الحكم والمعارضة هي غياب الثقة التي تترجم الى مواقف وقرارات وخطوات طابعها التحدي والمناكفة ،وهي تعكس خلافات على صيغة المشاركة في المؤسسات وفي السياسات العامة اكثر منها خلافا على الصوت الواحد ، كانت المشكلة في البداية خلافا على نظام الصوت الواحد فأصبحت دوائر من المشاكل المتصلة التى رأى الاردنيون بأم أعينهم وبأسماعهم كيف تحولت عشية الجمعة الماضية الى غيوم ملبدة لجأ فيها المواطنون الى الدعاء ( الله يستر البلد ) .