الإثنين 17-06-2019
الوكيل الاخباري



الملك يكرّم الأئمة




تكريم جلالة الملك للأئمة والخطباء يستحق الاشادة للسببين : الاول ان هؤلاء الذين يشكلون خط الدفاع الاول لحماية قيم مجتمعنا لم يسبق ان حظيوا بأي لقاء على مستوى الحكومة او غيرها من المؤسسات الوطنية التي عادة ما تدعوا الاعلاميين والسياسين والنقابيين الى طاولة حوار او مأدبة غداء في معظم المناسبات ولهذا كان احتفاء الملك بهم بمثابة رسالة صريحة لاعادة الاعتبار لحضورهم وتكريمهم والتواصل معهم ايضا.
اما السبب الثاني : فهو ان هذه المبادرة الملكية ستفتح الملف الديني، سواء تعلق بالمؤسسات الدينية الرسمية او الاخرى الفاعلة في مجتمعنا، للنقاش والاهتمام، وهذه مسألة مهمة لان المجال الديني ما زال بعيدا عن نقاشاتنا العامة، رغم انه لا يختلف في اهميته عن المجال السياسي او الاقتصادي اللذين يحظيان بالرعاية والاهتمام دائما.
سبق ان تناولت في مرات عديدة «الحالة الدينية» في بلادنا، كما دعوت مرارا الى تكريم علمائنا واعادة الثقة بهم، والى ضرورة تمتين جبهتنا الدينية باعتبارها الجدار الواقي من الانحرافات والفوضى، ليس على صعيد مواجهة التطرف والغلو فقط، وانما على صعيد حماية « المزاج الديني» للاردنيين الذي ما زال يتسم بالوسطية والاعتدال، ويمكن ان اضيف هنا ان امام مؤسساتنا الدينية الثلاثة : الاوقاف، والافتاء، ودائرة قاضي القضاة، مهمات جديدة وخطيرة معا، تحتاج الى دعم الدولة والمجتمع، ومن حسن حظنا ان من يتولى قيادة هذه المؤسسات الان قامات وطنية، من خيرة علمائنا، وان ما باشروه من اصلاح فيها يستحق الاحترام والتقدير.
لا بد ان نعيد الاعتبار لمؤسساتنا الدينية، وان ندعمها بقوة ونحافظ على استقلالها، ونشجع العاملين فيها ونفتح امامهم ابواب الاعلام لكي ينشروا رسالتهم ويعززوا ثقة الناس بها، ولا بد ان يكون للدولة «علماؤها» المستقلون الموثوق بهم، وان يحظوا بكل تقدير واحترام، وان تؤخذ نصائحهم على محمل الفعل والجدّ، ويترك لهم المجال ليقولوا كلمتهم في الشأن العام دون استدعاء او اكراه، وان نعمّم نماذجهم «الوطنية» النظيفة لكي يلهموا اجيالنا ويسددوا خطاهم نحو الاعتدال والخير الذي نريده لبلدنا..
اللفتة الملكية التي توجهت للائمة والوعاظ، وربما للمعلمين في الايام القادمة، تضعنا امام واجبات يجب ان نقوم بها تجاه اهم ركيزتين تشكلان اساس نهضة المجتمع، وهما « الديني « و»التعليمي» المتمثلان في (الامام والمعلم )، واعتقد ان معظم ما لحق بنا من تراجعات في معظم الميادين كان وراءها تهميش هؤلاء، وقد حان الوقت فعلا لالتقاط ذبذبات المبادرة الملكية تجاه الائمة لتعميمها على كافة مؤسساتنا، واعتبارها خطوة اساسية لتكريم هذه الفئات العزيزة التي تتولى مهمة تعليمنا وتوجيهنا، لكي لا تضل اقدامنا طريق الصواب.
في المقابل فان تكريم الائمة في هذه السابقة الملكية الكريمة سيعزز لدى المؤسسات الدينية، ولدى هؤلاء المكرمين قيمة الدور الذي ينهضون به، والمسؤوليات التي يتحملونها في اطار « خدمة الدين « وخدمة الناس ايضا، واتمنى هنا ان ينعكس ذلك ايجابيا على دور المسجد وخطابه في بناء منظومة القيم والاخلاق، وتصحيح التصورات الدينية لمواجهة خطاب الكراهية والعنف والتطرف، وانتاج «التدين الصحيح» الذي يساهم في الحفاظ على السلم الاجتماعي، وحماية قيم المجتمع ومكتسباته.