الأربعاء 20-03-2019
الوكيل الاخباري



الهاربات إلى السفارات

 



لماذا لا تفكر الحكومة في إيجاد مأوى للعاملات المعنفات لا الهاربات من التزاماتهن ؟!كشفت حادثة تسمم 126 عاملة منازل (سيرلنكية) حجم مشكلة تلك الفئة ودور السفارات الآسيوية في إخفاء الهاربات. وتقول الاخبار إن المصابات مقيمات في حرم السفارة السيرلنكية واصبن بالتسمم نتيجة تقديم وجبة غذائية جماعية داخل السفارة وتم نقل المصابات الى ثلاثة مستشفيات حكومية وبعد تقديم الاسعافات والعلاج غادرن (بيمن الله ورعايته) عائدات الى مقر السفارة.والاصل أن هؤلاء العاملات، هن هاربات من أرباب أعمالهن الاردنيين الذين استقدموهن ودفعوا مبالغ كبيرة حتى وصلن الى عمان وبعضهن معمّم عليهن في المراكز الامنية وبعضهن لديهن قضايا ونزاعات منظورة أمام المحاكم، وبينهن مظلومات ولهن حقوق، فكيف تمت إعادتهن من دون تدقيق في الهويات والطلبات الموجودة بحقهن؟ونحن هنا لا نخص أبناء التابعية الاندونيسية بل هناك مشكلة كبيرة لدى الاردنيين من هروب عاملات المنازل بعضهن الى سفارات بلادهن وبعضهن الى سوق العمل المحلي بأشكاله كافة، ويكفي ان نعرف أن عدد الهاربات الى السفارة الاندونيسية يصل الى350 عاملة و247 الى السفارة السيرلنكية و120 الى الفلبينية، رغم وجود قرار بإعفائهن من غرامات تجاوز الإقامة، لكن هناك من يسافرن لتأتي عاملات جدد مكانهن.هل السفارات مكان مناسب لإيواء الهاربات؟ هل هناك منامات؟ هل تتوفر حمامات ومطاعم؟ هل يجوز للسفارة كمكان مستأجر أن تؤوي المئات من الاشخاص؟ وهل يجوز لكل من يود التخلص من رب عمله - لسبب او آخر - ان يهرب ويختبئ في سفارة بلده؟ اين القانون لماذا لا يأخذ كل شخص حقه فإذا كان مظلوما وصاحب حق لدى اردني فيجب إنصافه فورا، أما اذا كان ظالما فيجب أن يعطى الحق للشخص المقابل.لا يجوز للسفارات الاجنبية في عمان وحتى مثيلاتها الاردنيات في الخارج ان تتحول الى فنادق ومطاعم وأماكن لإيواء الهاربين من مخدومهم او من السلطات ومن تطبيق القانون و رفض إعطاء الناس حقوقهم، واذا كنا حريصين على انفاذ القانون فالاصل أن يكون هناك مأوى رسمي لهذه الحالات حتى تبقى في إطارها القانوني والصحي من دون الاجحاف بحق أي طرف.وهذا يستدعي ان تفكر الحكومة في إيجاد مأوى للعاملات المعنفات او المعتدى عليهن لا الهاربات من التزاماتهن التعاقدية مع أطراف أخرى. ويمكن وضع شروط للاستقبال في المأوى الرسمي وتأمين تمويله بتخصيص جزء بسيط من تصاريح العمل او معاملات الاستقدام للصرف على هذا المكان الذي يبقى في رعاية الدولة ومؤسسات المجتمع المدني.لا نأتي بجديد إن قلنا إن التشريعات الاردنية واجراءات الحكومات تحمي العامل الاجنبي وبالذات عاملات المنازل وتضر بمصلحة الاردنيين، فهناك الالاف منهن هاربات في سوق العمل واغلبهن يعملن بالمياومة في المنازل او المطاعم او غيرها من دون ان تفعل الحكومة شيئا واذا ارادت الحكومة تشديد الاجراءات فإن اول ما تفعله هو التضييق على العمال المصريين او السوريين وتضبطهم في ورشات البناء او الشوراع، لكن من يضبط العاملات الهاربات؟من يعيد للاردني حقوقه التي دفعها لاستقدام عاملة آسيوية هربت بعد اسبوع، واذا وجدها او هي رغبت بالعودة الى بلادها بعد سنة او سنتين، فهو ملزم بشراء تذكرة لها ودفع الغرامات عنها، أي قانون هذا؟ أي منطق هذا؟القانون الذي لا يحمي مصالح الاردنيين هو أعوج، والقانون الذي لا يراعي مصالح الاطراف جميعهم فهو ظالم، والدولة التي لا تحمي حقوق مواطنيها فإنها غير جديرة بثقتهم.