الأربعاء 12-12-2018
الوكيل الاخباري



بخّور جارتنا وشياطين حارتنا



منذ الصباح الباكر، تبدأ جارتنا « الاماراتية» بايقاد « البخّور»، مانحة حارتنا رائحة فاتنة، لم نعتدها من قبل.
«الحاجة أُم سعيد»، اصبحت «علامة مميزة في حارتنا.فهي تزور الاردن ثلاث مرات في العام.تقضي إجازاتها « الاجتماعية» بين جيران اعتادوا عليها واعتادت على محبتهم. هي مثل كل السيدات الراقيات، تصحو مبكّرا، وتوقد « البخّور» تاركة الدخان الابيض يثير البهجة في المكان. خاصة في الساعات الصباحية الاولى. ومع حركة الهواء او الرياح، تنتقل» روائع» الحاجة ام سعيد الى ابعد نقطة وابعد بيت يُمكن لرائحة البخّور ان تصل اليها.
ومن عادتي، ان اجلس في الصباح الباكر في «دكان» جارنا « المثقّف» أبو قصيّ.نثرثر ونتحدث في الكتب التي يُطالعها كل منا في اليوم السابق، واشياء أُخرى. ومن ضمن « الكائنات التي التقيها، طلاّب المدارس « الثانوية» الذي عادة ما يأتون، متأخّرين ليشتروا ما يرغبون به من « الشيبس والشوكلاتة». ومنهم من اعتاد على شراء» سجائر الفرْط»، قبل ان يتّخذ «صديقي» صاحب» السوبر ماركت» قراراً بعدم بيع السجاير للطلاب.
ذات صباح، وتحديداً، صاح احدهم ـ أحد الطلاب»: حرييييقة... حرييييقة».
قمنا نستطلع الخبر. فإذا بها « موقدة البخّور» في عمارة « الحاجة ام سعيد» تُطلق دخانها من بعيد.
ضحكت. وقلتُ للولد : هذا بخّور مش حريقة!
وزدتُ معرّفاً بمصدر « البخّور»، كي يطمئن الشاب الصغير كلما رآه.
في ايام الشتاء الباردة، يكون لرائحة البخّور، سحْرٌ خاص. وبالتحديد مع الساعات المبكّرة، حيث تنعم الحارة بالهدوء الذي يسبق «عاصفة ذهاب الاولاد والبنات» والاهالي الى المدارس.
وما بين «رائحة « سجائر «طلاب التوجيهي» و»بخّور» الحاجة «أم سعيد» مساحة من التأمّل..
بين «أم سعيد» الزائرة والضيفة التي تعشق الاردن، وبين بعض الاولاد الذين يملأون الحارة ضجيجاً ودُخاناً، بمزاحهم « الثقيل» وبعد ان تتحوّل افواههم الى « مداخن» مُزعجة... يا عين لا تدمعي ويا قلب، لا تحزن.
كتاب حياتي يا عين..!!