الأحد 24-03-2019
الوكيل الاخباري



برقيتان: الصورة ليست وردية!

 



البرقية الأولى؛ بعد مقالات عدة، ومحاولات واقعية متعددة، وإثبات ونفي بين الحكومة ومؤسساتها، يؤسفني أن أعلن أمامكم، وأبلغكم بصريح العبارة، أنّ المزايا الخدماتية التي ادّعت الحكومة أنّها أعطتها لأبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين، ما هي إلاّ وهم كبير، ومجرّد أوراق لا تساوي الحبر الذي كتبت به، وأنّ الأمور ما تزال تسير كما كانت عليه سابقاً.ما هي الحقوق المدّعاة لأبناء الأردنيات؟ حق العمل بعد الأردنيين لا قيمة له، لأنّ الجميع يستطيع أن يعمل اليوم في القطاع الخاص، والحكومة تغض الطرف عن كل اللاجئين الأشقاء، وحتى العاملين من دون تجديد تصاريح العمل؛ فلا توجد أي ميزة في هذا الحق. أما في دوائر الحكومة، فمن المعروف أنّ هذا الحق لا يتمتع به الأردنيون فضلاً عن أبناء الأردنيات. وفيما يتعلق برخصة السواقة، فالمسألة تسير ضمن الإجراءات الروتينية السابقة المعروفة. أما حق التعليم، فهو مثلما كان. وبالنسبة للمسألة الأكثر أهمية لأبناء الأردنيات (وتحديداً أبناء الغزّيين والضفة الغربية)، أي حقّ التملك، فإن التعليمات التي أرسلت للوزارات هي الاستمرار بالعمل كما كانت عليه الحال سابقاً؛ أي يترك الأمر لوزارة الداخلية أو دائرة الأراضي والمساحة، والتعليمات التي لدى هاتين الجهتين بألا يمنح حق التملك لهذه الشريحة الواسعة من المواطنين.خلال عامين، لم يعط حق التملك سوى لحالتين، كما عرفت من بعض المصادر، فيما يمكن أن يعطى هذا الحقّ لمرّاق طريق يزعم أنّ لديه استثمارات في الأردن، لماذا؟! لا أحد من المسؤولين لديه الجرأة أو الصراحة ليجيبك عن ذلك!لذلك، أرجو من الأصدقاء النواب في "المبادرة" النيابية أن يشطبوا هذا الإنجاز المزعوم؛ "المزايا الخدماتية"، من قائمتهم عندما يريدون خوض الانتخابات النيابية المقبلة، لأنّ ذلك غير صحيح، وما حصلوا عليه من الحكومة وروّجوه هي دعاية إعلامية وسياسية خادعة!البرقية الثانية؛ تتعلّق بالموقف الشعبي الرائع والمتميّز للأردنيين تجاه الاعتداء غير المقبول والمرفوض، أيّاً كانت أسبابه، على الوافد الشقيق الذي يعمل في أحد مطاعم مدينة العقبة، وهو ما لا نريد أن نقف عنده، لأنّ هناك اليوم قضية أمام المحاكم والقضاء. لكن المهم أنّ التداعيات الشعبية أثبتت أنّ الأردنيين عموماً يمتلكون وجداناً نظيفاً وعقلاً متحرراً من الشوائب العنصرية المقيتة تجاه الآخرين.مع ذلك، فإنّه من الضروري الإقرار والاعتراف بأنّ الصورة ليست وردية تماماً. فما حدث مع الوافد الشقيق ليس استثناءً تماماً، وهناك صور أخرى متعددة لم ترصدها الكاميرات أو مقاطع الفيديو، ولم تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، تمثّل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وكرامته، من قبل شرائح اجتماعية معينة!من يراقب حال عاملات المنازل، يجد صورة متردية عن الأردن لدى العديد من الدول؛ فهناك سوء معاملة لهن وعدم إدراك لحقوقهن بصورة قانونية وإنسانية واضحة وراسخة لدى العديد من العائلات، ما يصل إلى درجة شبيهة معهن بما حدث مع العامل المصري في أحيانٍ عديدة.هناك ظواهر أخرى متعددة شبيهة في انتهاك حقوق الإنسان، من الضروري أن نعيد النظر في التشريعات المتعلّقة بها بصورة عميقة، لتكريس وترسيخ احترام هذه الثقافة وصيانتها من أي تعدٍّ، وإدماجها بصورة جوهرية، وليست ثانوية، في مناهج التربية والتعليم.الوقفة الشعبية مع الوافد الشقيق جميلة، لكن من الضروري أن تعكس ثقافة متجذّرة راسخة لدى الناس في حقوق الإنسان وفي حمايتها، قانونياً وأخلاقياً وثقافياً.