السبت 23-03-2019
الوكيل الاخباري



بلد ليس من ورق

 



تحولت قضية الدخان إلى منصة نصبت من فوقها عشرات الأسلحة وبدأت بإطلاق النار في كل اتجاه.

فتحت لائحة اتهام نشرتها الصحافة شهية الاتهامات، وجرى تكريس مثير لفجوة الثقة، وطالت اتهامات «الفيس بوك» و«تويتر» وصفحات ولدت فجأة شخصيات وطنية تقلدوا مناصب كبيرة, فليس كافياً ما تضمنته لائحة الاتهام، مطلوب جز أعناق رؤوس كبيرة وإلا فهذا لا يشفي الغليل.

هل كان نشر اللائحة قبل عقد المحاكمة قراراً صائباً؟. ليس هذا مهماً لأن منصات العبث كانت جاهزة وبعضها بدأ قبل ذلك بكثير. منصات التواصل تريد سوق كل رجالات الدولة الى المقصلة، إذ ليس مهما ثبوت التهم وتحول الشائعات الى حقيقة، فالتشويه أدى الغرض والدفاعات هزيلة لا تقدم إجابات مقنعة غير النفي وكأن العبث أكبر من أن يطوق وكأن ترك الفوضى لتأخذ مكانها مطلوب لخلط الأوراق في قضية اختلط فيها الحابل بالنابل والضحية هي الاقتصاد عندما توسم الدولة بمستنقع للفساد وعندما تصبح الإدارة العامة في قفص الاتهام.

رجال دولة يسيل لعابهم أمام الرشوة، يتسابقون لجني المكاسب غير المشروعة على طريقة «عنزة ولوطارت» في سياق رياح سياسية مشبوهة وضيق اقتصادي مقصود  وكأن هذا البلد من ورق آن أوان تساقطه في خريف عصيب ومظلم.

هذا ليس بلداً من ورق، هذا بلد ليس غارقاً في الفساد، ففيه مخلصون أوفياء وهم كثر وفيه فاسدون أدعياء وهم قلة، ورئيس الوزراء والوزراء العاملون إذ يدفعون هذا البلاء عن أسلافهم فإنما يدافعون عن دولة وعن أنفسهم، وهم العارفون أن النيل من سمعتهم مستقبلا إنما يسهل إذ سمحوا بالنيل ممن سبقهم في العمل العام وفي الخدمة «أكلت يوم أكل الثور الأبيض»  .
هناك رغبة وجهد بعضه مجهول وأكثره معلوم الهوية يدفع لإشاعة الفوضى والتشكيك في سمعة البلد وسوقها إلى مقصلة الإعدام السياسي. "
صناعة الإثارة» نجحت في تحويل الأردن الى ساحة مفتوحة للفساد،لكنها نجحت أيضا في تقويض الثقة بالإدارة العامة.

المطلوب جهد مؤسسي لدفع الشائعات، يلاحقها ويحاربها بالمعلومات وبالشفافية بحزم وشدة وصرامة وبسلاح القانون فهذه منصات ليست مفبركة بل هي موجهة ومحترفة في صياغة وبث هذا الدفق الهائل من المعلومات،في مواقيت ومناسبات مبرمجة، لا نلوم الناس إن صدقوها أو تداولوها مواجهتها يحتاج الى أكثر من مجرد منصات لا تمتلك مضادات كافية لإسقاطها.