السبت 25-05-2019
الوكيل الاخباري



بمناسبة افتتاح الدورة العادية!




اليوم نعود الى الزمن الجميل الذي تعودنا فيه انتظار مناسبة افتتاح مجلس الامة.. منذ ايام المغفور له الشهيد عبدالله المؤسس. فنحن، عجائز الامة، نعيش تاريخ بلدنا ومؤسساته، وتقاليده قطعة قطعة. فالشريط المترع بالحياة والكرامة والحرية لا يتوقف. وحين كان الاشقاء يعيروننا بالانتداب او المعاهدة مع بريطانيا، كنا نقول: نحن نصنع حريتنا ونعيشها، وغير ذلك فقشور تسقط دون جهد.اليوم يفتتح الملك عبدالله الثاني الدورة العادية الاولى لمجلس الامة الثامن عشر بخطاب يبدأ من: ستفعل حكومتي كذا، وستجدد كذا.. ويرسم الى جانب رسائله الست الى شعبه، طريق الوزارة الجديدة، وسيستقبل الراجع من مجلس الامة فالملك هو رأس السلطات.لم يكن يهمنا قبل عام 1956.. قبل الاستغناء عن كلوب، وقبل الغاء المعاهدة الاردنية – البريطانية، ان يقال لنا: انتم استقلالكم ناقص.. او ان يقال ان وحدة سوريا الكبرى هي هيمنة الانجليز عليها. وذلك لاننا كنا نستعمل الانتداب، ولم يكن هو يستعملنا، وكنا نستعمل المعاهدة ولم تكن هي تستعملنا. كنا دائماً احراراً في داخلنا، وفي قيادتنا التاريخية.. وهذا هو الاساس.لقد بدأت الدولة تنمو كمؤسسات ديمقراطية منذ عام 1928،.. منذ المؤتمر الوطني الاردني الذي ما يزال حتى الان قائم بمقرراته.. ولا ندري كيف تغيب هذه البداية الوطنية عن المهتمين بالاحزاب وبالحياة الحزبية.مقررات المؤتمر الوطني، وانتخابات المجلس التشريعي، ومن يوثق لتلك الفترة العظيمة من تاريخنا، يدرك اننا نبدأ دائماً وكأننا نبدأ من جديد، في حين ان وراءنا حصيلة مذهلة من وهج البدايات.بعد مصر، كنا نحن من بدأ بالدستور، وبانتخاب المجالس التشريعية وبتشكيل حكومات متكاملة. وجاء بعدنا من بدأ هذه البداية في ظل الانتداب الفرنسي (سوريا ولبنان) او في ظل بريطانيا (العراق)، وحين استفرد الانجليز فلسطين ادرك الواعون والقيادة في الاردن ان وعد بلفور سيُفرض على البلد الشقيق الوطن القومي لليهود.استقلالنا لم يبدأ عام 1946، وانما بدأ عام 1923، وتعمّق بمؤسسات الدولة عام 1928، ولم يكن عام 1946 إلا انتقال الامارة في شرقي الاردن الى المملكة الاردنية الهاشمية المستعدة لوحدة سوريا الكبرى، ووحدة الهلال الخصيب. وليس ذنبنا ان الآخرين اختاروا: الانفصال. فللانفصال تاريخ في وطننا الممزق.