الأربعاء 20-02-2019
الوكيل الاخباري



بين "السَّلِق" و"الشلفقة"

 



...أحيانا نرى تقريراً صحفياً مليء بالأخطاء الإملائية ومرتبك من حيث الصياغة والبناء في احدى الصحف ، فنصفه بأنه تقرير "مسلوق سلق" ، اي ان غاية الإسراع بتسليمه كانت على حساب جودة تجهيزه بشكل جيد، وكذلك عندما نشاهد عملاً تلفزيونياً يفتقر لأدنى مقومات العمل الفني الصحيح، فيصفه النقاد بأنه مسلسل "مسلوق سلق"..هذا الوصف الدارج لا يقتصر على المثالين السابقين..فلدينا حكومات "سلق" ،ومجالس "سلق" ومؤسسات "سلق" وقرارات"سلق" ،وإصلاحات "سلق" وبيض "سلق" وبطاطا "سلق" ايضاَ...لست بصدد معاتبة أول من أستخدم هذا "اللفظ"..لكن اعتقد ان اطلاق صفة "السّلق" على أي موضوع يتم تحضيره "شلفقة" ومن " قفا الايد" فيه ظلم كثير لعملية "السلق" نفسها ... فالسّلق هو أهم عملية وأطول عملية في الطبخ..ففيه تتحول مكونات المادة من شكل لآخر ،وفيه يتم اختزال أكبر درجات الحرارة ، وفيه يتم الوصول الى الغليان ، وفصل القشور عن اللب ، وفيه النضوج التام للمادة ، وفيه عملية إزالة "الزناخة"...فلا يمكنك تناول أي وجبة دسمة ما لم تمر بمرحلة طويلة من السلق ...وكل ما يتبع هذه العملية يأتي "تجميليا" أو "تكميليا" لا اكثر، مثل "التحمير" و"التنشيف" و"التبهير"...**اضطررت لتوضيح ما "سلق" ذكره لسبب مهم : هو أن الحياة السياسية في الاردن تقف هذه الأيام بين "السلق" و"الشلفقة"....كيف؟؟:عندما نطلب من النواب (الإسراع) في انجاز القانون ثم نطالبهم بعدم (سلقه) بنفس الوقت..يعني تماما كأن تقول لأبنك : طير ركاض عالدكانة جيبلي باكيت دخان "جلواز اصفر" بس امشِ على مهلك لا توقع!!...مما يضع "الصبي" امام خيارين ..اما ان يركض محضراً أي "باكيت" دخان يجده أمامه ...او يمشي على مهله ويتأخر ومع ذلك يحضر باكيت دخان "جلواز اصفر"... ويا خوفي أن يمشي على مهله ويتأخر ويحضر أي باكيت دخان يجده امامه وهنا تكون الكارثة!!!..***عود على بدء ، بما ان "السلق" يحتاج الى وقت كافٍ لانجازه- وهذا لا نملكه الآن- لا يبقى امامنا سوى "الشلفقة" حيث لا يشترط اقتران الجودة بالزمن على الإطلاق...**تفضلوا "شلفقوا" ع "المقسوم"!!