الخميس 23-05-2019
الوكيل الاخباري



تأجيل الضربة الأميركية لسوريا




التردد في تنفيذ الضربة الأميركية لسوريا يدل على أن الرئيس الأميركي باراك أوباما ليس مقتنعأً بها ولكنه مضطر إليها لأنه كان قد أوقع نفسه في ورطة عندما رسم خطوطأً حمراء في سوريا وطالب بشار الأسد بالتنحي دون أن تكون لديه استراتيجية واضحة لتنفيذ تهديداته وأخذها مأخذ الجد، الامر الذي سهل توجيه الانتقادات إليه فاضطره للتفكير في الضربة، ليس لتحقيق نتائج معينة بل لينفي عن نفسه تهمة الضعف وإطلاق التهديدات الفارغة.تأجيل الضربة العسكرية، وتحويل قرارها إلى الكونجرس للحصول على التفويض اللازم لم يحدث اختيارياً بل اضطرارياً عندما أعادت شبكات التلفزيون الأميركية تسجيلات بصوت أوباما عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ يعارض فيها ضربات بوش ويتهمه بتجاوز الكونجرس، وها هو على وشك القيام بنفس الأعمال التي كان ينتقدها.أغلب الظن أن التأجيل سيضر أكثر مما ينفع، ذلك أن أوباما كان يفكر بضربة محدودة ورمزية لحفظ ماء الوجه ورفع العتب، ولكن إعادة مناقشة الموضوع في الكونجرس والصحافة قد يؤدي تحت ضغط الصقور الحاقدين على كل عربي إلى رفع درجة الضربة لتؤدي إلى إسقاط النظام ولو لحساب القاعدة وفروعها العاملة في سوريا.قرار الجامعة العربية الذي يبرر ضمنياً الضربة الأميركية لسوريا ليس قرارأً ملزمأً، فميثاق الجامعة ينص على اتخاذ القرارات بالإجماع، وهو ما لم يحدث بسبب تحفظ لبنان والعراق ومصر والجزائر، وبالتالي فإن القرار لا يلزم سوى من وافق عليه، ولا جديد في هذا، فنحن نعرف سلفاً من هم العرب الذين يريدون أن تقوم اميركا بتدمير سوريا، ومجموعتهم في حالة تراجع، لأن مصر التي كان رئيسها المعزول يدعو للجهاد في سوريا، انتقلت إلى الجانب القومي من القضية برفضها الصريح للاعتداء الأجنبي على أي بلد عربي.الأردن في وضع حرج، فهو لا يريد ضرب سوريا ويفضل إعطاء الحلول السياسية فرصة، ولكنه في الوقت نفسه لا يريد إغضاب الدول الخليجية، والنتيجة أنه اتخذ قراره بالسير مع الأكثرية العربية.في الجانب الطريف من هذا الموضوع الخطير أن الشيخ يوسف القرضاوي أفتى بأن أميركا والدول العظمى ليست سوى أدوات يسخرها الله لخدمة مصالحنا وتحقيق أهدافنا!