الأربعاء 12-12-2018
الوكيل الاخباري



تحية لمن يمسحون لطخة (الجلوة)



يوم أمس حصلت على معلومة تؤكّد أن (جلوة) عشائرية واحدة شردت نحو 1300 مواطن في واحدة من محافظاتنا، بينهم 300 طفل و50 من كبار السن، عقب مشاجرة راح ضحيتها شاب. 
وسيبقى علينا أن نتخيل كم طالباً سيغير مدرسته، وأصدقاءه، وطقوس حياته، دون أي ذنب سوى أنه من (خمسة القاتل) أو عصبته، أو عشيرته؟!، وكم موظفاً سيغير مكان وظيفته أو سيفقدها؟!. وكم مزارعاً سيترك حقله ويبيع حلاله؟. رغم أن القاتل واحد ومعروف، وعليه أن يدفع ثمن جريمته وحده بيد الدولة. لكن الثمن يدفعه الجميع دون استثناء حتى الوليد المقمط بالسرير، تماشياً مع قانون (لا تزر وازرة وزر أخرى).
لو أننا ما زلنا نسكن بيت شعر لقلنا آمين، فما أسهل أن نشلع البيت من جذوره ونحمله على ناقة، ونقول بلاد الله واسعة. ولكن الزمن تبدل، ولم يعد للجلوة ما يبررها، ففي زمن مضى كان يفرض على أهل القاتل الجلاء؛ ليلوذوا بعيداً عن أعين أهل القتيل خوف الثأر، الذي لا يجلب إلا ثأرا آخر. ولكن اليوم ومع تطور المواصلات والاتصالات. هل بات صعباً أن تجد من تريده بسهولة ويسر. إذن لماذا نتمسك بهذا العرف؟!.
في هذه الظلمة الحالكة تخرج شمعة شجاعة أخرى. ولهذا سأشيد بالموقف الريادي الاصيل لعشيرة الحناينة الذين وافقوا على أن تقتصر الجلوة على والد وأخوة قاتل ابنهم  اللواء حابس الحناينة رحمه الله. كما أشدنا قبل سنتين في هذه الزاوية بعشيرة الروابدة حينما خطوا نهجاً استثنائياً ينسجم مع روح العدالة ومنطق الدولة المدنية وسيادة القانون، إذ رأوا أن قاتل ابنها هو غريمهم الوحيد، وأن لا جلوة لأقاربه. 
نحتاج إلى مثل هذه المواقف الريادية العادلة المستنيرة في مجتمعنا؛ كي نمسح لطخة وظلم  (الجلوة) من حياتنا.