الأحد 17-02-2019
الوكيل الاخباري



تخفيض أسعار الفائدة




قرار جريء اتخذه البنك المركزي الاسبوع الماضي بتخفيض اسعار الفائده على كافة ادوات السياسة النقدية بواقع 25 نقطة اساس، بعد سلسلةمن قرارات الرفع خلال الشهور الماضية بهدف تعزيز استقرار سعر صرف الدينار.قرار المركزي جريء لانه يراهن على مسالة الاستقرار السياسي والاقتصادي للمملكة، ويصر على بعث رسالة تطمينات الى المانحين والمؤسسات الدولية بان الاقتصاد يسير باتجاه صحيح وسليم، وهو ما يوفر المرونة للمعنيين على السياسة النقدية بالتحرك باتجاه تخفيض معدلات الفائدة، حتى يتسنى زيادة عمليات الاستثمار من خلال رفع وتيرة الاقتراض من القطاع الخاص المحرك الرئيسي للتنمية في البلاد.قرارات الرفع السابقة لاسعار الفائدة تمت في ظل اجواء مقلقة صاحبت الاقتصاد الوطني، فاحتياطات المملكة انخفضت من 21 مليار دولار في نهاية 2010 الى اكثر من 6.3 مليار دولار في تموز من العام الماضي، وهو الامر الذي هدد استقرار سعر الصرف بشكل جدي لاول مرة منذ عقود، ناهيك من شح السيولة الذي كان يعترض عمليات اقراض القطاع الخاص لتمويل مشاريعه.كما لا ننسى ان انقطاع الغاز المصري لاكثر من عام ونصف العام، ادى الى استنزاف احتياطات المملكة بسبب لجوء الحكومة الى شراء زيت الوقود باسعاره العالمية من الاسواق الدولية بالعملة الصعبة.الظروف الان تغيرت جذريا، فالودائع الخليجية ساهمت ايجابا في اعادة احتياطات المملكة الى وضعها الامن المريح، الذي يبعث برسائل ايجابية للغاية لكافة المتعاملين مع الاقتصاد الاردني.ولا ننسى ان حجم المساعدات التي تلقتها الخزينة لغاية شهر تموز الماضي تبلغ 1.9 مليار دولار، وهو اعلي تقريبا بنسبة 30 بالمائة تقريبا عما هو مقدر لسنة 2013 كاملة والبالغة حوالي 840 مليون دينار (1.5 مليار دولار)، وهو امر عزز حالة اليقين في الاقتصاد الوطني بتجاوزه لسوء التقديرات الذي رافق اعداد الموازنات في الاعوام السابقة.الاجواء الراهنة التي يمر بها الاقتصاد الوطني جعلت البنك المركزي يلجأ لتخفيض اسعار الفائدة، بعد ان خفف على الحكومة من عمليات الاقتراض الداخلي لتمويل احتياجاتها، وهو الامر الذي ادى الى مزاحمة القطاع الخاص خلال المرحلة السابقة، فتوفر مساعدات استثنائية للخزينة، ومواصلة الحكومة لسياسة تحرير اسعار المشتقات النفطية، والتزامها بقانون الموازنة، وعدم تجاوز بنودها في ما يتعلق بالانفاق ادى في النهاية الى توفير ايرادات مستدامة للخزينة ساهمت بسداد نفقاتها التمويلية المختلفة، خاصة في بند النفقات الراسمالية التي وفرت المنحة الخليجية لسنة 2013 اكثر من 70 بالمائة من حجم تمويلها الكلي البالغ 1.46 مليار دينار.تخفيض اسعار الفائدة يعني توفير مزيد من التسهيلات المالية لمن يرغب بالاقتراض وباسعار اقل مما كانت عليه في السابق، وبنفس الوقت هو رسالة للمجتمع الدولي بان الاقتصاد يسير بالشكل الصحيح، وسعر الصرف متين بفضل احتياطات امنة من العملات الصعبة.