الجمعة 22-11-2019
الوكيل الاخباري



تخفيض ضريبة المبيعات .. لم لا؟




بمجرد توليه المسؤولية طرح رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز فكرة مراجعة منظومة الضرائب ومنها خصوصا ضريبة المبيعات التي اعتبرها آنذاك الأعلى في العالم،

مر عام دون أن يفتح هذا الباب والمعيقات فيما يبدو كثيرة لكن أهمها المعارضة الشديدة من جانب صندوق النقد الدولي الذي يرى في هذه الضريبة مصدرا مهما للخزينة يضيق فجوة العجز مع إقراره بأنها مرتفعة ومع إقراره أيضا بأنها غير متوازنة في مقابل ضريبة الدخل التي يجب أن تحقق إيرادات أكبر وهي الأهم.

احتسبت الحكومة العبء الضريبي ومع إضافة إشتراكات الضمان الإجتماعي شكل نحو 26% وهي نسبة مرتفعة خلافا لما كان يراه صندوق النقد الذي اعتبر الضرائب في الأردن متدنية في المقاييس العالمية.

هذه الحقائق الجديدة ستكون مطروحة على طاولة المفاوضات للإتفاق على برنامج تصحيح جديد لن تكون الضرائب محوره الأول، وهو ما استبقته الحكومة بتصريح واضح يقول ان عامي 2019 و2020 لن يشهدا فرض أو رفع ضرائب جديدة وقد كان ينقص هذا التصريح أن يقال بأن تخفيض الضرائب خيار مطروح.

المسألة هي توازن إيرادات الخزينة, والتخوف في هذا الشأن مشروع في مقابل التضحية ببعض النسب الضريبية لكنها ليست كذلك إن تعلقت بتخفيض ضريبة المبيعات التي توفر سيولة في الاسواق تحفز الطلب الاستهلاكي المهم لحفز النمو والنشاط الاقتصادي.

الحكومة السابقة كانت طرحت فكرة تخفيض ضريبة المبيعات الى 12 بينما تفوت الخزينة إيرادات طائلة بسبب التوسع في الإعفاءات خصوصا تلك التي تمنح لاستيراد سلع تحت مظلة إتفاقيات التجارة الحرة العربية وتلك المعقودة مع دول كثيرة.

بلا أدنى شك إن عوائد تخفيض ضريبة المبيعات ستذهب الى بند الاستهلاك والى أرباح التجار والى التوسع في الاستيراد الا إن كانت ستختص فقط بالسلع المنتجة محليا.

كنا طرحنا فكرة تمييز الضرائب على أساس المناطق لكن مثل هذه الخطوة لا تحقق العدالة والمساواة فالتمييز الضريبي مخالف للدستور باعتبار أن جميع المواطنين سواء, كما أن كم الحوافز الهائلة التي منحت لتشجيع الاستثمار خارج عمان لم تحقق غرضها, وهي لن تفعل ما دامت النظرة الى سلة الضرائب مجتزأة.

عندما بدأت ضريبة المبيعات بنسبة 8% لاحظت دائرة ضريبة المبيعات توسعا في الاستهلاك بدليل زيادة عوائد هذا البند ما أغراها لأن تقترح زيادتها الى أن وصلت الى 16% ولم يكن ذلك كافيا فاقترحت جملة من الضرائب الخاصة التي رفعت المعدل الى 40% في بعض السلع, بينما بقي عجز الميزان التجاري يحقق زيادات كبيرة.