الثلاثاء 19-02-2019
الوكيل الاخباري



تخفيف الاحتقان الشعبي

 



حالة الاحتقان في الاوساط الشعبية تجاوزت الفقراء ومتوسطي الحال الى الميسورين، والسبب في ذلك ضعف الثقة بين الحكومات وعامة الناس جراء ضعف الشفافية والافصاح، ويقينا ان اهم ما نعانيه غياب الجهود الحقيقية لإخراجنا مما نحن فيه من تباطؤ الاقتصاد الذي يكاد يشل قطاعات اقتصادية مع تدني مستويات الخدمات المقدمة للمواطنين وصولا الى المحافظات والارياف، الموظف العام يشكي صعوبة العيش، لذلك يدير ظهره لمن يطلب الخدمة علما بان طالبها هو دافع ضريبة وله الحق بغض النظر عن صعوبة العيش فالجميع يشترك في هذه المعاناة.
شريحة ضيقة هي التي لا تأبه لما يجري، فهي قادرة على الانفاق بدون حساب، بينما السواد الاعظم من المواطنين بالكاد يدبرون معيشتهم، وهذا يفسر التشوهات المزمنة والعابرة للحكومات والسنوات التي تتمحور حول ضعف توزيع الاقتصاد في المجتمع، لذلك ان سنوات النمو لم تنعش العامة كما لم تساهم في تخفيف البطالة والفقر، وهذه الحالة يمكن التأكد منها بالعودة الى الاختلالات المزمنة والمتفاقمة من فقر وبطالة وتشوهات متفاقمة خلال تلك الفترة.
وخلال السنوات الثلاث الفائتة اتسعت فجوة الثقة بين الحكومات والمواطنين، ولم تقم بقرارات وبرامج تعالج ذلك فالخطابات والكلام الحكومي المعسول لايصل الى وجدان الاردنيين، فالضرائب والرسوم والكلف المباشرة وغير المباشرة ارهقت الناس وحشرتهم في زاوية ضيقة.
فالخدمات الاساسية من تعليم وصحة ونقل ركاب عام وغلاء متراكم اتى على ما تبقى من قدرة شرائية للغالبية العظمى من المواطنين، فالحياة باتت اكثر صعوبة في ظل حالة تصل حد الهذيان..اسر  كثيرة تعاني من عدم توفر فرص عمل لابنائها وبناتها..وفي هذا السياق يوجد في اسر اكثر من متعطل عن العمل والذي يهدد الاستقرار الاسري وبالتالي التأثير سلبيا على استقرار المجتمع.
الافلات مما نحن فيه من صعوبات يحتاج الى جهد وطني عام ..تقوده الحكومة والقطاع الخاص وهيئاته المختلفة، بحيث يتم تشجيع الاقتصاد الحقيقي صناعيا وزراعيا وسياحيا وخدماتيا وهذه مسؤولية الحكومة باتخاذ قرارات جريئة، بحيث تخفض الكلف وتحمل وقتيا ( لعدة سنوات ) ارتفاع الدين العام في وقت يتم رصد تسارع وتيرة نمو الاقتصاد التي ستعود بالنفع على الجميع وإيرادات الخزينة، عندها نخفف الاحتقان الشعبي والتوجه لتسريع وتائر النمو ..اما النموذج الحالي الذي مضى عليه ثلاثة عقود اخفق ودفعنا الى ما نحن فيه..مرة اخرى تخفيف الاحتقان الشعبي له اسباب وكذلك آليات العلاج.