الإثنين 22-04-2019
الوكيل الاخباري



تضخم الدين العام من المسؤول؟



بالرغم من التحذيرات المتكررة ، وصل الأردن في عام 1989 إلى أزمة مديونية ، وعجز عن تسديد الأقساط والفوائد المستحقة في مواعيدها ، وكانت كلها مديونية خارجية ، محررة بالعملات الأجنبية ، ولجأت الحكومة في حينه إلى صندوق النقد الدولي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.حكومة زيد الرفاعي هي التي شهدت الأزمة واستدعت الصندوق ، وبدأت عملية الإصلاح الاقتصادي قبل توقيع الإتفاق مع الصندوق حيث أن الاختلالات الاقتصادية كانت مفهومة ومطالب الصندوق لتصحيحها معروفة سلفاً. أما القشة التي قصمت ظهر البعير فكانت رفع أسعار المحروقات ، التي أثارت الشارع وأودت بالحكومة.أول حكومة تلت الأحداث كانت حكومة الأمير زيد بن شاكر ، وكان وزير ماليته باسل جردانه ، الذي قام بدراسة لتوزيع مسؤولية المديونية بين رئيسي الحكومة اللذين كانا يتداولان على السلطة: مضر بدران وزيد الرفاعي اللذين حكما فيما بينهما نحو 15 سنة في السبيعينات والثمانينات من خلال أربع حكومات لكل منهما.في حينه احتج الرفاعي بأن المسؤولية لا تقع كلها على كاهله ، فقد تسلم الوزارة في وقت كانت المديونية مرتفعة والوضع الاقتصادي مهلهل وعلى وشك الإنهيار ، اما بدران فقد كانت حجته أنه اقترض بكثافة لتمويل خطط التنمية وليس لتمويل النفقات المتكررة.بالنتيجة تم جرد الديون وتوزيعها بين العهدين ، وكان هناك اجتهاد حول ما إذا كانت المسؤولية تقع على كاهل الرئيس الذي جرى في عهده توقيع اتفاقية الدين وبالتالي ترتيب الالتزام المالي ، أم على الرئيس الذي تم السحب على القرض في عهده مما رفع رصيد المديونية الفعلية.باسل جردانة لم يعلن نتائج الدراسة التي قام بها ، فلم يعرف الرأي العام َمن ِمن الرئيسين يتحمل مسؤولية أكبر. ولكن الوقت جاء الآن لتوزيع مسؤولية تراكم المديونية بين رؤساء الحكومات الذين تداولوا على الدوار الرابع خلال السنوات العشر الماضية أي بعد سنة 2004 عندما تمت السيطرة على المديونية وانتهى برنامج التصحيح الاقتصادي بنجاح وانسحب صندوق النقد الدولي ، وبدأ ثم تسارع الانفلات المالي.لعل من المفيد أن يقوم وزير المالية الذي يملك الأرقام ببيان حصة كل رئيس من المديونية الماضية سواء بالعملة المحلية أو بالعملة الاجنبية الأشد خطورة ، وذلك ابتداءً من فيصل الفايز وانتهاءً بعبد الله النسور وما بينهما ، مع مراعاة طول الفترة الخاصة بكل منهم.