السبت 23-02-2019
الوكيل الاخباري



تعديلات «منع الإرهاب»: هراوة واحدة ضد ممارسات عدة

 



أقر مجلس النواب في اجتماعه الأخير تعديلات جوهرية على قانون منع الارهاب الصادر في العام 2006 عقب التفجيرات الارهابية التي ضربت الفنادق الأردنية في نهاية العام 2005. المدافعون عن ضرورة التعديلات يؤكدون بأنها مطلوبة لكبح جماح اية تداعيات سلبية لتكاثر التنظيمات التكفيرية في سوريا وامكانية تسللها الى الأردن أو عودة الأردنيين المنضمين لهذه التنظيمات لبلدهم وممارسة أعمال ارهابية فيها. المنتقدون للتعديلات يشيرون بأنها تضيف قيودا جديدة على حرية التعبير وتوسع من تعريف الارهاب بحيث قد يشكل أحيانا نشاطات شرعية ومدنية الطابع يكفلها الدستور كما يمكن أن تضع الكثير من الممارسين المسالمين للنشاطات الدينية في دائرة شبهة الارهاب.أهم التعديلات جاءت في تعريف الارهاب بحيث أصبح واسعا جدا ويتضمن “كل عمل أو امتناع عن عمل مقصود او التهديد به أيا كانت بواعثه واغراضه أو وسائله يقع تنفيذا لمشروع اجرامي فردي او جماعي من شأنه تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر أو احداث فتنة اذا كان من شأن ذلك الاخلال بالنظام العام او القاء الرعب بين الناس او ترويعهم او تعريض حياتهم للخطر او الحاق الضرر بالبيئة او المرافق والأملاك العامة او الأملاك الخاصة او المرافق الدولية او البعثات الدبلوماسية او احتلال اي منها او الاستيلاء عليها او تعريض الموارد الوطنية او الاقتصادية للخطر او ارغام سلطة شرعية او منظمة دولية أو اقليمية على القيام بأي عمل أو الامتناع عنه او تعطيل تطبيق الدستور او القوانين او الأنظمة”. هذا التعريف هو بمثابة فخ حقيقي لأن بعضا من النشاطات السياسية المرتبطة بالمعارضة والحراك والتي تتضمن بعض التجاوزات السلوكية التي تتمثل في “الحاق الضرر بالمرافق العامة” قد يتم تصنيفها كعمل ارهابي وتندرج تحت هذا البند. كما أن جملة “الامتناع عن عمل” تبدو مثيرة للقلق لأنها قد تحاسب اشخاصا على نواياهم في حال لم يقوموا مثلا بالابلاغ عن عمل ارهابي نتيجة قلة دراية أو عدم تأكد وليس بالضرورة نتيجة رغبة في حماية الارهابيين.وافق المجلس ايضا بتسرع على اضافة جملة اقترحها نائب محسوب على النظام السوري في البند التالي الخاص بتعريف الأعمال الارهابية “القيام بأي وسيلة مباشرة أو غير مباشرة بتقديم الأموال أو جمعها او تدبيرها بقصد استخدامها لارتكاب عمل ارهابي او تمويل الارهابيين سواء وقع العمل ام لم يقع داخل المملكة او خارجها تهدد مصالح مواطنيها” والمقصود فيها بالطبع عمليات التبرع التي تتم للتنظيمات الجهادية في الثورة السورية والتي يمكن أن “تهدد المصالح الوطنية” بالرغم من أن الطرف المقابل يهدد ايضا المصالح الوطنية وهذا البند يوفر حماية لهذا النظام بدون مقابل.التعديلات صنفت ايضا بعض النشاطات التي انتشرت مؤخرا وتمثل استقواء على الدولة تحت بند العمل الارهابي ومنها “كل فعل يقصد به اثارة عصيان مسلح ضد السلطات القائمة بموجب الدستور او منعها من ممارسة وظائفها المستمدة من الدستور او تغيير دستور الدولة بطرق غير مشروعة، وتشكيل عصابة بقصد سلب المارة والتعدي على الأشخاص او الأموال أو ارتكاب أي عمل آخر من أعمال اللصوصية.” التعديلات أدخلت ايضا بنودا تصف بعض النشاطات الاعلامية وعبر وسائل التواصل الاجتماعي بالأعمال الارهابية وهذا قد يغضب المدافعين عن حرية التعبير ولكنه يطرح تساؤلات مهمة جدا حول الحد الفاصل بين التعبير ومنع الارهاب.من الواضح أن الحكومة أرادت بهذه التعديلات تطوير منظومة من تشريع واحد يتصدى لكل عمليات الخروج على القانون والنشاط السياسي المتسم بالعنف تجاه الدولة الذي انتشر في الاشهر الماضية سواء كان بدوافع دينية تكفيرية أو بدوافع اجتماعية وسياسية داخلية. نخشى أن الامعان في استخدام البنود المطاطة والمرنة في هذا القانون سيجعل نسبة كبيرة من النشطاء السياسيين السلميين عرضة لهراوة القانون وليس فقط التنظيمات التكفيرية المؤذية التي تشكل تهديدا حقيقيا ولا يستهان به للدولة والمواطنين والمصالح العامة.